عقد محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في العاصمة الأمريكية واشنطن اجتماعاً موسعاً مع كنجي أوكامورا، نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي، بحضور عدد من قيادات الصندوق، وذلك لبحث آليات تنفيذ رؤية متكاملة تهدف إلى معالجة الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الليبي.
وتناول الاجتماع مخرجات مشاورات المادة الرابعة، حيث أشاد صندوق النقد الدولي بجهود المؤسسات الليبية في تعزيز مستوى الشفافية والإفصاح في تقديم البيانات والمعلومات، معتبراً ذلك تحولاً نوعياً في إدارة الملف الاقتصادي.
وخلال اللقاء، استعرض محافظ المصرف المركزي رؤيته للإصلاح، والتي ترتكز على حزمة من الإجراءات الجوهرية، من بينها توحيد الإنفاق العام، وإجراء مراجعة شاملة للسياسات النقدية والتجارية والمالية، ضمن مقاربة استباقية تستهدف معالجة التشوهات الهيكلية التي أعاقت مسار التعافي الاقتصادي لسنوات طويلة.
كما أكد استمرار تنفيذ استراتيجية المصرف المركزي الرامية إلى تعزيز الشمول المالي، ودعم التحول الرقمي للاقتصاد، مشيراً إلى أن هذه الجهود أسهمت في تغطية نحو 90% من حجم الاقتصاد والمعاملات المالية.
من جانبه، أبدى صندوق النقد الدولي ترحيباً واسعاً بهذه الرؤية، مؤكداً استعداده لتقديم دعم فني مكثف واستشارات متقدمة، لا سيما في ما يتعلق بإدارة سعر الصرف، وتعزيز استقرار العملة الوطنية، بما يسهم في استعادة الدينار الليبي لقوته.
تأتي هذه التطورات في سياق مساعٍ متواصلة من قبل السلطات النقدية في ليبيا لإعادة ضبط المسار الاقتصادي، في ظل تحديات مزمنة أبرزها الانقسام المؤسسي، وتعدد قنوات الإنفاق العام، واختلالات سعر الصرف. ويُنظر إلى التعاون مع صندوق النقد الدولي كأحد المرتكزات الأساسية لدعم برامج الإصلاح، من خلال توفير الخبرات الفنية وتعزيز مصداقية السياسات الاقتصادية على المستوى الدولي.




مناقشة حول هذا post