أعلنت البعثة الأممية، الثلاثاء، أن أعضاء لجنة (4+4) المجتمعين بتونس، اعتمدوا آلية جديدة للتوصل إلى مرشح توافقي لرئاسة المفوضية العليا للانتخابات، وذلك بعد تأخر تنفيذ الآلية المعنية بتقديم النائب العام مرشحًا من رجالات القضاء.
وأوضحت البعثة أن المجتمعين عملوا على صياغة بنود الاتفاق النهائي بناءً على التفاهمات التي توصلوا إليها سابقًا بشأن قانوني الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، عقب تضمين غالبية النقاط التوافقية في مسودة الاتفاق.
وأضافت البعثة أن أعضاء اللجنة الرباعية خلصوا إلى تحديد الأسبوع الأول من اغسطس القادم، موعدًا للاجتماع مجددًا بهدف استكمال النقاط المتبقية من أعمال الطاولة المصغرة.
لماذا تأخر التوقيع النهائي؟
وجاء إرجاء موعد التوقيع على الاتفاق النهائي بعدما كان مقررا اليوم الثلاثاء، وفقا لما صرح به عضو اللجنة الرباعية عبد الجليل الشاوش، وأكدته البعثة عقب اجتماع اللجنة في السادس من يوليو الجاري.
ووصفت البعثة اجتماع السادس من يوليو، بأنها جرى في «أجواء إيجابية وبنّاءة أفضت إلى تفاهمات مهمة»، مؤكدة أن المشاركين استكملوا مناقشة كل القضايا العالقة، قبل اتفاقهم على تكليف فريق عمل من الأعضاء أنفسهم، يتولى صياغة الاتفاق النهائي.
مهمتان للجنة حصرًا أم أكثر؟
وسبق أن صرّح عضو اللجنة المصغرة عبد الجليل الشاوش، لصحيفة العربية الجديد، قرب توقيع اتفاق يُعنى برسم خارطة للمرحلة المؤقتة المقبلة، بمدة تتراوح بين 18 و24 شهرًا، على أن تتضمن المرحلة تشكيل مجلس رئاسي جديد، مع الإبقاء على الحكومة بطرابلس شرط تعديل تشكيلها وفق مبدأ «استيعاب الجميع».
تصريحات «الشاوش» حرّكت ردود فعل بدت مُستغربةً في غالبيتها، إزاء ما وُصف بأنه انحراف اللجنة عن مهمتيها المحددتين، وهما التوافق على مجلس إدارة جديد للمفوضية، ومعالجة النقاط الخلافية بالقوانين الانتخابية، دون إبرام أي اتفاقات سياسية جديدة تُحدد شكل المرحلة المقبلة.
وفي معرض ردّه، نفى المتحدث باسم البعثة الأممية محمد الأسعدي لـ«أبعاد»، اطّلاع البعثة على أيٍّ مما أدلى به عضو الطاولة المصغرة عبد الجليل الشاوش، مضيفًا أن البعثة لا صلة لها بأي تصريحات تزعم عقد حوار سياسي جديد مرتقب في جنيف السويسرية.
ويرى مراقبون، أن اللجنة محاصرةٌ بما كُلفت به، بعدما وكلت لها البعثة استكمال المحطتين الأوليين من خارطة الطريق السياسية، إثر ما وصفته المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن بـ«تعثر مجلسي النواب والدولة» في إحداث توافق يخترق الانسداد الحاصل.
المسار الأممي ومبادرة بولس.. أيهما أقرب؟
وأصدرت مؤسسات رسمية وأحزاب وتكتلات وقوى وطنية ومكونات عدد من المدن والقبائل، بياناتٍ منفصلة تُشدد على سلك مسارٍ ديمقراطي شفّاف وواضحٍ للوصول إلى صناديق الاقتراع، مع رفض شديد لأي ترتيبات أو تفاهمات تُطيل عمر الأجسام الحالية، وتحصر السلطة بيد من وصفتها بالمتهمين وفقا لتقارير الدولية.
وحملت هذه البيانات في مجملها، تشجيعًا للبعثة والأطراف السياسية، على المُضيّ في تنفيذ مخرجات الحوار المُهيكل، بوصفها ركيزة يمكن الاتّكاء عليها للانطلاق نحو حلول واقعية نابعة إرادة وطنية خالصة، بعيدًا عن الحلول الآتية من الخارج.
وعالجت توصيات الحوار المُهيكل، بحسب محللين سياسيين وأعضاء مسارات الحوار أنفسهم، كثيرًا من القضايا الشائكة بداية من شكل الدولة ونظام الحكم والإدارة المحلية، وصولا إلى العدالة الانتقالية وضمان حقوق الضحايا وغيرها.
الحكومة الموحدة بمهام محددة.. أساس
وسياسيًّا، وضع أعضاء فريق الحَوكمة توصياتٍ تُشدد على الحاجة الملحة إلى حكومة موحدة قادرة على ممارسة سلطتها في كامل التراب الليبي، ولكنهم حاصروها بولاية لا تتجاوز 24 شهرًا، وبمهامّ حددة بينها تقديم الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف للانتخابات، دون مزيدٍ من الجولات الانتقالية.
ورسم مسار الحَوكمة طريقين لتشكيل السلطة التنفيذية لإدارة مرحلة ما قبل الانتخابات، أولهما يتمثل في اختيار المجلس الرئاسي ورئاسة الحكومة من لجنة الحوار المشكلة على أساس المادة 64 من الاتفاق السياسي، وفي حال فشل نيل الحكومة الثقة من البرلمان، فيقضي الخيار الثاني برجوع الحكومة إلى لجنة الحوار السياسي لاعتمادها.





مناقشة حول هذا post