ما تزال مدن الساحل الغربي عمومًا، والزاوية تحديدًا، تستفيق على مشاهد الاشتباكات المسلحة، التي يُترجمها التنازع على النفوذ، وتغليب طرف على آخر، والأهم: العجز عن بسط سلطة الدولة وفرض القانون بالقوة.
وضمن أكثر المشاهد مأساويةً وإيلامًا، ما أفاد به مراسل «أبعاد» من تعرّض سيارة مدنية للرصاص من مجهولين يقودون مركبات مصفّحة في منطقة السيدة زينب بالزاوية، ما أسفر عن مصرع أربعة أشخاص حرقًا، جرى التعرف على هُويات ثلاثة منهم حتى الآن.
الحادثة أدت إلى اندلاع اشتباكات متقطعة على الطريق المحاذية لمصفاة الزاوية، مع إغلاق الإشارة الضوئية “الضمان” وإشعال النيران على الطريق الساحلي من أهالي الشُّبّان الذين قضوا حرقًا داخل سيارتهم، وسط معلومات أولية تشير إلى سقوط قتيل واحد على الأقل إثر الاشتباكات.
وتداول ناشطون صورا ومنشورات تصف باستنكار الإهمال الحكومي لما يحدث بالزاوية، ففي الوقت الذي قضى فيه أربعة شبان حرقًا بمنطقة السيدة زينب، يفتتح رئيس الحكومة بطرابلس على بعد 55 كيلومترًا فقط، فعاليات الصيف ببلدية حي الأندلس.
ويوم الـ8 من مايو المنقضي، شهدت مدينة الزاوية اشتباكات مسلحة عنيفة في محيط المصفاة، راح ضحيتها قرابة 10 أشخاص وإصابة 20 آخرين بينهم مدنيون، وفقا لمصادر محلية وطبية، وذلك إثر عملية أمنية أطلقتها مديرية الأمن استهدفت ما وصفتها بأوكار الجريمة والخارجين عن القانون.
اشتباكات مايو أدت إلى تعطل المصفاة بالكامل، وإخلاء الميناء من ناقلات النفط، بعدما أكدت شركة الزاوية لتكرير النفط سقوط قذائف عدة داخل مواقع بالمنشأة، ليعقب ذلك تنفيذ عمليات إجلاء للعاملين النفطيين، هذا إلى جانب تسجيل أضرار بمنازل وسيارات عدد من المواطنين في عديد أحياء المدينة.
وتحوّلت العملية، المُعلنة من مديرية الأمن، إلى مواجهات بين فصائل تدعم بعضها المديرية، وأخرى محسوبة على أطراف تدعمها الحكومة بطرابلس، ليخرج أعيان وحكماء الزاوية في بيان يتهمون فيه الحكومة بتغليب طرف على آخر، واستخدام الطيران المُسيّر لمساندة من سمّوهم متهمين ومطلوبين للعدالة.
ومع تجدد أحداث الاشتباكات والنزاعات المسلحة في الزاوية وجاراتها من مدن الساحل، يُعيد ناشطون تداول تصريحات مُتلفزة لوزير الداخلية بالحكومة في طرابلس عماد الطرابلسي، المتعلقة بنفيه وجود أي سيطرة لوزارته على الزاوية، مُكتفيًا بإبداء استعداده تنفيذ خطة أمنية بالمدينة «إذا اتفق المسلحون على وقف الاشتباكات».




مناقشة حول هذا post