كشف مصرف ليبيا المركزي عن ارتفاع معدل التضخم السنوي في البلاد إلى 8.6% خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بـ2.6% في الربع الرابع من 2025، ما يُترجم شكاوى المواطنين من تأثرهم بغلاء غير مسبوق في أسعار غالبية السلع ولا سيما الأساسية منها.
وبحسب بيانات مؤشر أسعار الاستهلاك، فقد تصدرت الأغذية والمشروبات قائمة التضخم بنسبة ارتفاع سنوي بلغت 11.5%، مقابل 8.8% للخدمات الصحية، و5.7% للسكن والمياه والكهرباء والوقود، و4.1% للاتصالات.
وفي تعليقه على هذا الارتفاع، دقّ المحلل الاقتصادي أحمد الخميسي، في تدوينة له على «فيسبوك»، ناقوس الخطر من تجاوز معدلات التضخم الحدود الآمنة لاستقرار الأسعار، مبينًا أن ذلك يعني تصاعد ما وصفها بالاختلالات الاقتصادية الكلية وتنامي الضغوط التضخمية.
وعزا «الخميسي» هذه الاختلالات إلى استمرار نمو السيولة المحلية، والتوسع في الإنفاق العام، وضعف التنسيق بين السياستين المالية والنقدية، فضلًا عن اختناقات جانب العرض، وتقلبات سعر الصرف.
واتّصالًا بالتوسع في الإنفاق بوصفه أحد أهم الأسباب المؤدية إلى ارتفاع معدلات التضخم، فقد سبق لهيئة الرقابة الإدارية أن كشفت أنّ الحكومات المتعاقبة في ليبيا أنفقت 1.1 تريليون دينار منذ 2011، في حين سجل المصرف المركزي 600 مليار دينار صرفتها الحكومة في طرابلس وحدها منذ تشكيلها عام 2021 وحتى نهاية 2025، دون احتساب المبالغ المخصصة لدعم المحروقات وفق نظام المبادلة.
وخلال عام 2024 وحده، استأثرت الحكومة في طرابلس بإنفاق 123 مليار دينار، مقابل 59 مليارًا للحكومة ببنغازي في العام ذاته، علاوةً على 42 مليارًا للمحروقات عبر نظام المبادلة (مقايضة الخام بالوقود) لمؤسسة النفط، وفقا لتقرير هيئة الرقابة الإدارية.
ووسط غياب الميزانية الموحدة لتقنين الصرف، فإن حجم الدَّين العام بحسب هيئة الرقابة الإدارية، ارتفع إلى 303 مليارات دينار بنهاية 2025، بما يعادل 146% من الناتج المحلي، توزّعت بـ217 مليار دينار على الحكومات المكلفة من البرلمان ببنغازي، و84 مليارًا على الحكومة بطرابلس.
وفي تقريره لعام 2026، حذّر صندوق النقد الدولي من أنّ الاقتصاد الليبي يسير بنحو غير قابل للاستمرار، نتيجة التوسع الهائل في الإنفاق الحكومي، وخصوصا في وقت تفشل فيه السياسات الحالية في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي.
وسجل صندوق النقد عجزًا ماليا يُقارب 30% من الناتج المحلي، مع قفزةٍ في الدين العام بنسبة 146% خلال مدة وجيزة، مشيرا إلى أنها مؤشرات تعكس انفلاتا ماليا واضحا يُهدد توازن الاقتصاد الليبي، كما أكد أن المشكلة تكمن في زيادة ضخ الدينار بسبب الإنفاق الحكومي لا في نقص الدولار، مبينًا أن النتيجة واضحة في خلق ضغط متواصل على سعر الصرف، وتوسع السوق الموازية، وتفاقم التضخم.





مناقشة حول هذا post