اختتم محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي محمد عيسى، سلسلة اجتماعات مكثفة في العاصمة الأمريكية واشنطن، ضمن مشاركته في اجتماعات الربيع، واضعاً أسس مرحلة جديدة لإعادة تموضع النظام المصرفي الليبي على الساحة المالية الدولية، وتعزيز الثقة في مسار الإصلاحات النقدية والهيكلية.
وشهدت اللقاءات مع قيادات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إشادة بما وصف بـ“استقلالية المصرف المركزي” واعتماده معايير الشفافية، حيث تم الاتفاق على تحديث المؤشرات الاقتصادية، بما يشمل الناتج المحلي ومؤشر أسعار المستهلك، إلى جانب تحسين آليات احتساب التضخم. كما تم التوافق على تقديم دعم فني للانتقال إلى أحدث معايير ميزان المدفوعات وتعزيز إدارة الاحتياطيات الأجنبية، فضلاً عن التعاون لتحديث التشريعات المصرفية وفق معايير مجموعة العمل المالي.
وفي مسار موازٍ لتعزيز الاستقرار النقدي، أسفرت الاجتماعات مع مؤسسات مالية دولية عن اتفاقات لتوريد العملات الأجنبية، تشمل الدولار واليورو والجنيه الإسترليني، بهدف دعم السيولة والحد من نشاط السوق الموازي. كما جرى التنسيق مع شركة دي لا رو لتأمين شحنات نقدية جديدة من الفئات الصغيرة قبل عيد الأضحى، بما يسهم في تخفيف أزمة السيولة.
وعلى صعيد العلاقات المصرفية الدولية، شهدت الزيارة تطوراً لافتاً في قنوات التحويل الخارجي، حيث تم التوصل إلى اتفاق مع بنك الشعب الصيني لربط المصارف الليبية بنظام التسويات الصيني (CIPS)، ما يتيح تنفيذ التحويلات بشكل مباشر. كما عُقدت اجتماعات مع جي بي مورغان وفيزا لتعزيز الرقابة المصرفية وتوسيع نطاق الخدمات المالية الرقمية، التي باتت تغطي معظم المعاملات داخل ليبيا.
وفي سياق الدعم السياسي والاقتصادي، لاقت رؤية المصرف المركزي ترحيباً من وزارة الخارجية الأمريكية ورابطة الأعمال الليبية الأمريكية، مع تأكيد دعم استقلالية المصرف كركيزة لاستقرار الاقتصاد الليبي. كما أبدت شركات دولية اهتماماً بالعودة إلى السوق الليبي في ظل تحسن بيئة الامتثال وتطور أدوات مكافحة الفساد.
ويؤسس هذا الحراك الدولي لمرحلة جديدة من الحضور الفني للمصرف المركزي، مع التركيز على توحيد الإنفاق العام، وتعزيز قيمة الدينار، وتسريع التحول الرقمي، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويهيئ مناخاً جاذباً للاستثمار.





مناقشة حول هذا post