يثير اكتساب الليبي لجنسية أجنبية باختياره جدلا حول لحظة فقدانه للجنسية الليبية، هل يفقدها فورا بقوة القانون أم بعد صدور قرار إداري؟القانون رقم 24 لسنة 2010 حسم المسألة في مادته الخامسة حين قال بصيغة آمرة “يفقد الجنسية الليبية من يكتسب باختياره جنسية أجنبية ما لم تأذن له بذلك الجهة المختصة”.
النص لم يقل يجوز سحبها أو يجوز إسقاطها، بل قال يفقد. وهذا يعني أن الفقدان يقع تلقائيا بمجرد تحقق واقعتين: اكتساب الجنسية الأجنبية اختياريا، وعدم الحصول على الإذن. ومن هنا فلا تملك الحكومة سلطة تقديرية في إنشاء الفقدان أو تعطيله، وأي قرار تصدره لاحقا هو قرار كاشف وليس منشئا.وهذا التمييز قديم في التشريع الليبي.
فالقانون رقم 18 لسنة 1980 ميز بين ثلاث صور: الفقدان في المادة الثامنة، والسحب في المادة التاسعة، والإسقاط في المادة العاشرة. والمحكمة العليا في الطعن الإداري 118 لسنة 45 قضائية أكدت أن اشتراط القرار المسبب من مجلس الوزراء يخص السحب والإسقاط فقط دون الفقدان.وجاء القانون الجديد 24 لسنة 2010 ليؤكد نفس المنطق. خص الفقدان بالمادتين الخامسة والثانية عشرة، وخص السحب بالمادتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة التي أوجبت أن “يصدر قرار سحب الجنسية مسببا من مجلس الوزراء”. ولو أراد المشرع تعليق الفقدان على قرار لنص عليه صراحة كما فعل في السحب.
واللائحة التنفيذية التي أحالت لها المادة الخامسة لا تملك أن تضيف شرطا لم ينص عليه القانون، ولا أن تحول أثرا تشريعيا مباشرا إلى إجراء إداري متوقف على إرادة الحكومة.التطبيق العملي لهذا المبدأ ظهر في القضاء. فمحكمة استئناف البيضاء في الدعوى 5 لسنة 2016 قضت بتاريخ 28 نوفمبر 2016 بإلغاء عضوية علي الترهوني في هيئة صياغة الدستور لحمله الجنسية الأمريكية.
وكذلك الدعوى 455 لسنة 2023 أمام استئناف طرابلس بشأن فرحات بن قدارة التي أثير فيها الدفع بفقدانه الجنسية الليبية لاكتسابه الجنسية الإماراتية دون إذن، وتداولت المحكمة أثر ذلك على توليه رئاسة مؤسسة النفط في حكمها الصادر في ديسمبر 2024. كما تناولت إدارة القانون نفس المسألة في فتواها 153 لسنة 2015 حول ازدواج الجنسية وشغل الوظيفة.
والأثر الأخطر يظهر في الوظيفة العامة. فالمادة 128 من القانون رقم 12 لسنة 2010 اشترطت لشغل الوظيفة “أن يكون متمتعا بجنسية ليبيا”، والمادة 181 رتبت البطلان على كل قرار يصدر فاقدا لهذا الشرط وقالت إن هذه القرارات لا تتحصن بمرور المدة.
فمن يفقد جنسيته بقوة القانون يصبح فاقدا لشرط تولي الوظيفة من تاريخ اكتسابه الجنسية الأجنبية، وليس من تاريخ علم الإدارة.الخلاصة أن القانون هو الذي يرتب فقدان الجنسية وليس القرار الإداري، وتاريخ الفقدان هو تاريخ اكتساب الجنسية الأجنبية وليس تاريخ إثباتها في السجلات. وسكوت الإدارة لا يبقي جنسية قرر القانون زوالها، واستمرار القيد في السجلات لا ينشئ جنسية فقدت بقوة القانون.
المحامي: عبد السلام أبو غالية





مناقشة حول هذا post