قال الخبير القانوني في مجال النفط عثمان الحضيري في تصريح خاص لـ«أبعاد»، إن واقعة تسريب بيانات نفطية حساسة لشركة أجنبية، لا تتعلق بأشخاص أو تعد مجرد خلاف إداري، بل قضية مؤسسات وقطاع يمثل أحد أهم مقدرات الدولة.
وأكد الحضيري في تصريحه أنه حذر قبل أكثر من 3 سنوات من بطلان استحداث ما سُمي «مكتب البرامج الاستراتيجية» في المؤسسة الوطنية للنفط، مشيراً إلى أن وزير النفط الشرعي آنذاك محمد عون كان نبّه في مخاطبات رسمية إلى الحكومة وإدارة المؤسسة من خطورة هذا المكتب.
وأسند الحضيري تحذيراته السابقة إلى تجاوز المكتب المستحدَث لاختصاصاته بعدما تحول عمليًّا إلى كيان موازٍ لمؤسسة النفط، باستحواذه على اختصاصاتها ومعلوماتها وبياناتها دون سند قانوني واضح، على حد تعبيره.
وأشاد الخبير القانوني بتحقيقات النيابة العامة، مبينًا أن ما كشفته يستحق الإشادة كونه خطوة مهمة نحو فضح حقيقة ما يجري داخل القطاع النفطي وتحديد المسؤوليات بعيداً عن تحميل الموظفين التنفيذيين مسؤولية قرارات لم يصدروها، حسب وصفه.
ورأى الحضيري أن الخطورة الأكبر في الواقعة، تكمن في أن المعلومات التي جُمعت داخل هذا الكيان لم تكن ملكاً لأشخاص أو مكاتب بل معلومات وطنية تخص الدولة، مشددا على أن خروج أي مسؤول بهذه البيانات بعد انتهاء وظيفته، لا يجوز التعامل معه بوصفه شأناً إدارياً عابراً.
وطالب الحضيري الجهات المختصة بالوصول إلى أصحاب القرار الحقيقيين، واستجلاب ومساءلة كل من تثبت الأدلة إصداره للتعليمات بتمكين المكتب من المعلومات، بدل الاكتفاء بملاحقة الحلقة الأضعف من الموظفين، على حد قوله.
ودعا إلى أن تستكمل الجهات المختصة إجراءاتها بحزم واستقلالية، وأن تفصح للرأي العام عمن أصدر التعليمات ومن استفاد منها وأين ذهبت ومن يتحمل المسؤولية القانونية عن ذلك.
وختم الحضيري تصريحه بتأكيده أنّ حماية قطاع النفط تبدأ بحماية معلوماته وبياناته واختصاصاته وبإنهاء أي كيانات موازية تعمل خارج الأطر القانونية وبإخضاع الجميع للمساءلة دون استثناء.
وكانت النيابة العامة أعلنت، الخميس، حبس مسؤول الشؤون الإدارية بمكتب البرامج الاستراتيجية (قبل إلغائه)، ومدير الإدارة العامة للمعلومات والتحول الرقمي بمؤسسة النفط، بعد تبيّن سيطرة شركة أجنبية متعاقد معها عام 2023 على بيانات احتياطيات النفط والغاز والمشروعات الاستكشافية، رغم ثبوت ملكية الشركة لزوجة مدير مكتب البرامج الاستراتيجية نفسه.
وسبق لـ«أبعاد» أن نشرت مراسلة رسمية لوزير النفط السابق محمد عون، بتاريخ نوفمبر 2023، يحذر فيها الرئيس السابق لمؤسسة النفط فرحات بن قدارة، من مغبة المضي في قرار استحداث المكتب، وطالب بإلغائه لعدم وجود قيمة مضافة وتجاوزه لاختصاصات الشركات المشغلة.




مناقشة حول هذا post