أظهرت النشرة الاقتصادية الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي للربع الأول من عام 2026 تبايناً ملحوظاً في المؤشرات المالية والاقتصادية للدولة، ففي حين حقق الميزان التجاري فائضاً مالياً خلال عام 2025، سجل ميزان المدفوعات واستخدامات النقد الأجنبي عجزاً متزايداً بالتوازي مع استمرار اعتماد الميزانية العامة بشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية وغياب تام للأنشطة التنموية.
استمرار الفائض التجاري وتفاقم عجز المدفوعات
أشارت البيانات إلى أن قيمة الصادرات الليبية بلغت خلال عام 2025 نحو 187.4 مليار دينار (32.57 مليار دولار)، مقابل واردات سجلت 148.7 مليار دينار (28.36 مليار دولار)، ليبتعد الميزان التجاري بفائض قدره 38.7 مليار دينار، وعلى الرغم من هذا الفائض، سجل ميزان المدفوعات عجزاً كلياً تجاوز 34.8 مليار دينار بنهاية العام ذاته، وهو ما يرجع إلى زيادة صافي التدفقات المالية المباشرة والخارجة من البلاد مقارنة بالتدفقات الداخلة.
إيطاليا والإمارات تتصدران قائمة الشركاء تجارياً
وعلى صعيد حركة التبادل التجاري الخارجي لعام 2025، حافظت المنتجات المعدنية (النفط ومشتقاته) على صدارتها لقائمة الصادرات الإجمالية البالغة 172.64 مليار دينار؛ حيث جاءت إيطاليا في مقدمة الدول المستوردة بقيمة 35.76 مليار دينار (6.75 مليارات دولار)، تلتها ألمانيا بـ 31.09 مليار دينار (5.87 مليارات دولار)، ثم إسبانيا (2.69 مليار دولار) والمملكة المتحدة (2.52 مليار دولار).
وفي المقابل، تصدرت الآلات والمعدات الكهربائية قائمة الواردات بقيمة 31.84 مليار دينار، وجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في صدارة الدول المصدرة إلى ليبيا بقيمة 4.95 مليارات دولار، تلتها الصين بـ 4.05 مليارات دولار، وتركيا بـ 3.16 مليارات دولار، ثم مصر (2.44 مليار دولار) وإيطاليا (2.18 مليار دولار).
هيمنة نفطية على الميزانية واستحواذ المرتبات على الإنفاق
وفيما يتعلق ببيانات الميزانية العامة للربع الأول من العام الحالي 2026، سجلت الإيرادات العامة 24.27 مليار دينار، مقابل مصروفات إجمالية بلغت 15.25 مليار دينار. وكشفت الأرقام عن استمرار الهيكلية التقليدية للإيرادات؛ حيث شكلت الموارد النفطية 23.7 مليار دينار، أي ما نسبة 97.5% من إجمالي الدخل، بينما لم تتعدَّ الإيرادات غير النفطية حاجز 600 مليون دينار.
أما على جانب المصروفات، فقد استحوذ بند المرتبات وما في حكمها على الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي بقيمة 11.99 مليار دينار، في حين سجل الباب الثالث الخاص بالتنمية والأعمار “صفراً” دون تخصيص أي مبالغ مالية للمشاريع.
عجز النقد الأجنبي وارتفاع المؤشرات النقدية
وعلى مستوى التعاملات المالية والنقدية، كشفت النشرة عن عجز في الاستخدامات وموارد النقد الأجنبي بلغت قيمته نحو 2.8 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام؛ إذ استهلكت المصروفات بالنقد الأجنبي 6.58 مليارات دولار، مقابل إيرادات نفطية مبيعة لم تتجاوز 3.78 مليارات دولار.
واستقر سعر الصرف الرسمي للدولار بنهاية مارس عند 6.408 دنانير، كما أظهرت المؤشرات النقدية ارتفاعاً في عرض النقود (ع2) ليصل إلى 216.9 مليار دينار، وصعود القاعدة النقدية إلى 157.4 مليار دينار مقارنة بـ 137.4 مليار دينار بنهاية العام الماضي، وبلغت حجم السيولة المتداولة خارج القطاع المصرفي 70.4 مليار دينار، بالتوازي مع ارتفاع الودائع تحت الطلب إلى 142.5 مليار دينار.
ارتفاع معدل التضخم
وعلى صعيد الأسعار والقوة الشرائية، أظهر الرقم القياسي لأسعار المستهلك تسارعاً في معدل التضخم، والذي سجل 8.6% خلال الربع الأول من عام 2026.





مناقشة حول هذا post