شهدت جلسة مجلس الأمن تأكيدات دولية متقاربة بشأن ضرورة تسريع المسار السياسي في ليبيا، مع دعوات متكررة للأطراف الليبية للانخراط البنّاء في خارطة الطريق الأممية وتجاوز العقبات التي تعرقل الوصول إلى الانتخابات وتوحيد المؤسسات.
بريطانيا: دعم ثابت للعملية السياسية وحماية الموارد السيادية
أكد ممثل بريطانيا التزام بلاده بعملية سياسية شاملة تقودها البعثة الأممية، مشددًا على أهمية الوصول إلى الانتخابات وترسيخ الاستقرار. كما أشار إلى أن تجديد تدابير العقوبات، خصوصًا لمنع تهريب النفط وحماية الأصول المجمدة، يعكس التزامًا دوليًا بصون الموارد السيادية لليبيا.
ودعت لندن الأطراف الليبية إلى احترام استقلال المؤسسات، لا سيما المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي، لضمان عملها دون تدخل أو عرقلة.
الولايات المتحدة: دفع نحو حوكمة موحدة وتعزيز الأمن
من جانبها، أكدت ممثلة الولايات المتحدة استمرار دعم الجهود الرامية إلى دفع العملية السياسية بقيادة ليبية نحو حوكمة موحدة تمهد لإجراء الانتخابات.
وأشارت إلى أهمية مشاركة جميع الليبيين بشكل إيجابي في خارطة الطريق الأممية، مع التأكيد على ضرورة توحيد المؤسسات لتحقيق الازدهار.
كما لفتت إلى دور واشنطن في دعم اتفاق الميزانية الموحدة لأول مرة منذ 13 عامًا، إضافة إلى قيادتها جهودًا دولية لتعزيز أمن الحدود ومكافحة الإرهاب.
وشددت على أن تصدير النفط يجب أن يتم عبر المؤسسة الوطنية فقط، مع بقاء الإيرادات ضمن إطار الدولة.
فرنسا: الحل السياسي أساس إنهاء الانقسام
أكد ممثل فرنسا أن الخارطة الأممية توفر مسارًا واضحًا للخروج من حالة الانسداد السياسي، داعيًا إلى حوار منظم يتيح لليبيين تحديد مستقبلهم واختيار ممثليهم.
وشدد على ضرورة تشكيل حكومة موحدة قادرة على تهيئة الظروف للاستقرار، محذرًا من أي خطوات أحادية قد تعمق الانقسامات.
واعتبر أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء التدابير المفروضة من مجلس الأمن.
روسيا: ضرورة شمولية الحوار وعدم الإقصاء
أكد ممثل روسيا أهمية أن تضطلع البعثة الأممية بدور التنسيق الرئيسي بين الأطراف الليبية، مشددًا على ضرورة عدم إقصاء أي طرف، خصوصًا في إطار “المجموعة المصغرة”.
ودعا إلى حوار وطني شامل برعاية أممية يفضي إلى الانتخابات، مع التأكيد على أن السيادة على الموارد الاقتصادية والنفطية يجب أن تبقى بيد الليبيين أنفسهم.
الصين: العملية السياسية لا تزال مجمدة
أعرب ممثل الصين عن أسفه لجمود العملية السياسية، مشيرًا إلى عجز بعض المؤسسات الليبية عن تحقيق تقدم ملموس.
ودعا إلى حوار جاد برعاية أممية يحترم مطالب الشعب الليبي ويؤدي إلى توافق يوحد مؤسسات الدولة، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على مبدأ القيادة والملكية الليبية للعملية السياسية.
المجموعة الإفريقية: التأخير يقوض مصداقية الانتخابات
أعربت المجموعة الإفريقية بقيادة الكونغو عن قلقها من عدم تنفيذ المراحل الأولى في الخارطة الأممية، معتبرة أن ذلك يقوض مصداقية العملية الانتخابية.
ودعت إلى الإسراع في إعادة تشكيل إدارة مفوضية الانتخابات، مشيدة بالحوار المهيكل الذي يتيح مشاركة واسعة تشمل النساء وذوي الإعاقة.
تعكس مداخلات الدول الكبرى والإقليمية إجماعًا دوليًا على أهمية تسريع تنفيذ الخارطة الأممية في ليبيا، مع التركيز على توحيد المؤسسات، حماية الموارد السيادية، والانخراط في حوار شامل يقود في نهاية المطاف إلى انتخابات تُنهي سنوات من الانقسام السياسي.





مناقشة حول هذا post