في ظل تصاعد الرفض السياسي والشعبي غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، تتجه الأنظار إلى الأدوات التي قد تعتمدها واشنطن لتمرير هذه المبادرة الرامية إلى معالجة الأزمة السياسية في البلاد.
وتقوم المبادرة على صياغة تفاهمات بين سلطتي الشرق والغرب، عبر مقترح يتضمن تولي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي المنقسم.
ويرى متابعون أن أحد أبرز الخيارات المتاحة أمام واشنطن يتمثل في دمج رؤيتها ضمن خريطة الطريق الأممية، بما يمنح المبادرة زخماً دولياً ويعزز فرص قبولها لدى الأطراف الليبية المختلفة.
كما قد تراهن الإدارة الأميركية على ما يُعرف بـ«الغالبية الصامتة» داخل المجتمع الليبي، التي تبدي تذمراً من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، أكثر من اهتمامها بالتجاذبات السياسية، وهو ما قد يخلق بيئة مواتية لتمرير تسوية سياسية.
وفي السياق ذاته، يشير محللون إلى أن الغموض الذي يحيط بتفاصيل المبادرة الأميركية، وغياب إعلان رسمي واضح، أسهما في تغذية الشكوك ورفع مستوى الرفض، ما قد يدفع واشنطن إلى توضيح مسارها السياسي بشكل أكبر لكسب الدعم المحلي.
وتستند الرؤية الأميركية، وفق ما طُرح، إلى ثلاثة مسارات متوازية تشمل توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وتحقيق إدارة اقتصادية شفافة، إلى جانب بناء توافق سياسي شامل بين مختلف مناطق البلاد.
في المقابل، يؤكد مراقبون أن نجاح أي مبادرة سياسية في ليبيا يظل مرهوناً بوجود دعم دولي واضح، إذ يصعب فرض أي تسوية على القوى الفاعلة دون توافق خارجي، خاصة في ظل استمرار الانقسام بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب.
وبينما تحاول واشنطن الدفع بمبادرتها إلى الأمام، يبقى التحدي الأكبر في تحقيق توازن بين الضغوط الدولية ومتطلبات التوافق الداخلي، في بلد لا تزال أزمته السياسية تراوح مكانها منذ سنوات.




مناقشة حول هذا post