كشف عضو اللجنة الرباعية عبد الجليل الشاوش، في تصريح لصحيفة «العربي الجديد»، معالم الاتفاق المزمع توقيعه، الثلاثاء، والذي سبق أن أعلنت عنه البعثة الأممية بعد تأكيدها استكمال اللجنة توافقاتها في تونس.
وبينما كان منتظرًا أن يتحدث «الشاوش» عن تفاصيل الاتفاق في ما يتعلق باستكمال مجلس الإدارة للمفوضية والقوانين الانتخابية كونهما يمثلان النقطتين اللتين تشكلت اللجنة على أساسهما، لكنه ذهب إلى اتفاق يُعنى بمرحلة انتقالية جديدة.
وذكر عبد الجليل الشاوش أن الاتفاق يشمل الدخول في جولة انتقالية تمتد ما بين 18 شهرًا و24 شهرًا، تقودها سلطة تنفيذية موحدة وذلك بإلإبقاء على الحكومة في طرابلس بعد إدخال تعديلات عليها وفق مبدأ «استيعاب الجميع».
وأضاف «الشاوش» في تصريحه، أن اللجنة رأت في تعديل تشكيلة الحكومة بطرابلس وإبقائها «الخيار الأفضل» بدل تشكيل سلطة جديدة، مع إحالة ملف المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش، على المسار العسكري الذي سترعاه البعثة على إثر إبرام الاتفاق.
وأكد عضو (4+4) إلى أن البعثة ستُحيل الاتفاق فور توقيعه، على مجلس الأمن لاعتماده، لأن تسليمه إلى مجلسي النواب والدولة للاعتماد سيضعه في دائرة التعطيل، وفق وصفه، مشددا على تضمين مادة في الاتفاق تنص على معاقبة المعرقلين بهدف لضمان التزام بنوده.
وفي شأن النقاط الخلافية بقوانين الانتخابات، أوضح «الشاوش» أن اللجنة قررت فك الارتباط بين موعدي الانتخابات التشريعية والرئاسية ونتائجهما، مع ترك الفصل في تحديد بدء اقتراعهما للمفوضية العليا للانتخابات.
وتابع عضو اللجنة الرباعية أن معالجة نقطة ترشح مزدوجي الجنسية في مراحلها النهائية، وأما ترشح العسكريين فإنه سيخضع للتشريعات الليبية من ناحية السماح لهم بالترشح أو تنظيم ترشحهم في حال سُمح بذلك.
تصريحات عضو الطاولة المصغرة قابلها استغراب واسع ومخاوف من انحراف مسار اللجنة الرباعية عن مهمتيها الأصيلتين، بعدما كلفتها البعثة -حصرًا- بإحداث توافق على تسوية الوضع القانوني لإدارة المفوضية، وإزالة العراقيل في الأطر الانتخابية، عقب إقرار المبعوثة هانا تيتيه بتعثر مجلسي النواب والدولة في هذا التوافق الضروري لاستكمال خارطة الطريق السياسية.
وتأتي المخاوف من انحراف مسار (4+4) مدفوعةً بتكهناتٍ مفادها احتمال تغليف مبادرة المستشار الأمريكي مسعد بولس بطابع أممي، وإخفاء قيام المبادرة على حصر السلطة بيد عائلتين، تحت غطاء خارطة الطريق الأممية، ولا سيما بعد الرفض الرسمي والشعبي الواسع لها.
وفي أول ردود الفعل تُجاه هذه التصريحات، شدد رئيس الحزب الديمقراطي محمد صوان على ضرورة التزام البعثة الأممية بما أعلنته سابقًا بشأن اقتصار دور لجنة (4+4) على معالجة الركيزتين الأوليين من خارطة الطريق، لافتًا إلى أن أي تدخل للجنة في رسم المرحلة المقبلة ومصير السلطة التنفيذية، يُعد تراجعًا وزعزعة للثقة بالمسار الأممي.
وانتقد «صوان» أي أحاديث تزعم إيلاء اللجنة الرباعية مهمة معالجة المسار السياسي والحكومة المقبلة، مؤكدا أنها تشكل إعادة تدوير لقوى الأمر الواقع نفسها التي أفشلت الانتخابات وتنصّلت من كل تعهداتها السابقة، وتُقرأُ على أنها إخلالٌ بمبدأ توسيع إشراك كل مكونات الشعب الليبي، وهدرًا لمخرجات الحوار المهيكل.
وأبدى رئيس الحزب الديمقراطي استغرابه من تكليف القوى المسيطرة حاليا بالأمر الواقع، بمهمة التفاوض لرسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة، مشددا على أن القاعدة القانونية تنص على أنه لا يمكن لأحد أن يكون قاضيًا في قضيته.
وفي سؤال وجهته «أبعاد» بشأن صحة مضمون هذه التصريحات، اكتفى المتحدث باسم البعثة الأممية محمد الأسعدي، بقوله إن البعثة لم تطلع عليها، مع نفيه وجود أي ارتباط بين البعثة وما يُتداول عن عقد حوار سياسي مرتقب بشأن ليبيا في سويسرا.




مناقشة حول هذا post