نشرت صحيفة «ميدل إيست مونيتور» وشبكة «الجزيرة» تقريرين تحليليًّن يتناولان مبادرة المستشار الأمريكي مسعد بولس، مع التركيز على دوافع واشنطن لإنفاذها، ومدى نجاعتها وسط الرفض الرسمي والشعبي المتزايد حيالها.
مبادرة بولس إعادة تغليف للانقسام
ووصف تقرير صحيفة ميدل إيست مونيتور البريطانية، المبادرة الأمريكية بأنها ليست حلا، وإنما تمثل إعادة تصميمٍ للانقسام نفسه، وأداةً تُحافظ على الامتيازات التي اكتسبتها الفصائل من الفوضى في الشرق والغرب.
حل الأزمة لن يكون من الخارج
ولفت التقرير إلى اللقاء الذي جمع بولس بصدام حفتر وإبراهيم الدبيبة في مالطا قبل أيام، مُشبّها اختيار المستشار الأمريكي لمالطا مكانًا للاجتماع، بالرجل الذي يدعو المؤمنين للصلاة من جزيرة لا يسمع فيها أحد النداء، مؤكدا أن أزمة ليبيا لا يمكن حلها من شرفة على البحر الأبيض المتوسط، بل حيث يعيش الليبيون ويتفاوضون على أرضهم.
وقلّل التقرير من أهمية اجتماعات بولس بالمتنفّذين شرقا وغربا خارج ليبيا، مبينا أنها كغيرها من اللقاءات أعادت إنتاج الأزمة لأن الطرفين لم يكونا مستعدين للتخلي عن مزايا السيطرة على الأراضي، والقوة المسلحة، والوصول إلى الموارد، والشرعية المزدوجة، ويواصلان التعامل مع مخرجات اللقاءات على أنها فرص لتحسين مواقفهم لا لحظاتٍ لإنهاء الانقسام.
واشنطن تدير الأزمة ولا تحلّها
وأكد التقرير أن المواقف التي يعبّر عنها بولس، تُثبت أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى حل نهائي للأزمة الليبية، بل إلى إدارتها، مع الحفاظ على قدرة واشنطن على التأثير في تدفقات الطاقة ومسارات الهجرة والتوازنات الإقليمية، دون الانخراط في المهمة الصعبة لبناء الدولة الليبية، موضحا أن ليبيا في الحسابات الأمريكية ليست دولة بل أداة ضغط تُستخدم مع أوروبا والقوى الإقليمية والمنافسين العالميين، بما في ذلك روسيا.
ما دوافع التحركات الأمريكية الأخيرة؟
وفي دوافع التحركات الأمريكية، يشير تقرير نشرته شبكة الجزيرة، إلى أن جوهر مبادرة بولس يكمن في وعد مفاده أنه إذا توحدت الفصائل المتحاربة لحكم ليبيا بشكل مشترك، فإن الولايات المتحدة ستشجع شركاتها على الاستثمار في حقول النفط الليبية، بالتعاون مع الحكومة في طرابلس لتمرير أي اتفاقية كونها تنال اعترافا أمميا، ومع القيادة العامة التي تسيطر فعليا على المواني والحقول.
المبادرة نهاية الأمل بالانتخابات
ونقلت الجزيرة عن محللين، أن ما تُحاول واشنطن تحقيقه يظلّ حلا ترقيعيا لوقف القتال، دون أي مشاركة من الشعب الليبي، مع الترويج لاتفاق تقاسم السلطة بين العائلتين الحاكمتين بحكم الأمر الواقع، وأن الصفقة ستُنهي آمال الليبيين في إجراء الانتخابات، وستُضفي الصبغة الرسمية على نظام استبدادي جديد يقطع التحول الثوري الذي بدأ عام 2011، وفق وصفهم.
حكم عائلي بدل استقرار مُستدام
وأورد تقرير الجزيرة تساؤلات المحللين بشأن ما إذا كانت خطة بولس ستوفر الاستقرار المطلوب فعلا، أم إنها ستُرسخ نفوذ أصحاب النفوذ، لافتا إلى أن معظم الليبيين يرون في الصفقة عودة إلى الحكم العائلي بدل وصفة للاستقرار.
لا ثقة بين طرفي الصفقة ببعضهما
واختتم تقرير شبكة الجزيرة بتأكيد انعدام الثقة بين الحكومة في طرابلس والقيادة العامة، بالنظر إلى أنهما يفتقران إلى الثقة ببعضهما، ويريدان الانخراط في الصفقة بهدف الهيمنة بدل من التعاون، مضيفا أن الصفقة محفوفة بالمخاطر بالنسبة لعائلة عبد الحميد الدبيبة بسبب المعارضة الواسعة في المنطقة الغربية.




مناقشة حول هذا post