تتواصل الازدحامات اليومية في منفذ رأس جدير الحدودي بين ليبيا تونس، موثَّقةً بصور من مسافرين ومتابعين لطوابير طويلة من السيارات الليبية مصطفّةً في انتظار الوصول إلى أكشاك أختام الدخول بالجانب التونسي.
ولم تُصدر وزارة المواصلات (المسؤولة عن إدارة المنافذ) ووزارة الداخلية بالحكومة في طرابلس (المشرفة على التأمين) أي بيانات توضيحية عن أسباب هذه الازدحامات، عدا ما اكتفت به مديرية أمن منفذ رأس جدير من تعرّض منظومة المسافرين بالجانب التونسي للتعطّل لمرات عدة.
وتشهد ليبيا وتونس منذ أيام موجة حرّ قياسية بحرارة تُلامس 50 درجة مئوية، وهو ما يُهدد سلامة المسافرين من البلدين عند أي شلل في حركة العبور، وخصوصًا على المسافرين الليبيين الراغبين في العلاج بالساحة التونسية، فضلًا عن التجار من البلدين، وسائقي الشاحنات، والمسافرين الليبيين بغرض السياحة.
وعلى الرغم من مرور أكثر من سنتين على إعلان وزير الداخلية بالحكومة في طرابلس عماد الطرابلسي، الاتفاق مع نظيره التونسي على تسهيل إجراءات العبور بدءًا بزيادة 4 بوابات بالجانب التونسي، وإنهاء مشكلة تشابه الأسماء بالمنظومة الأمنية؛ يؤكد شهود عيان أن الازدحام ناتجٌ عن الاكتفاء ببوابتين (للدخول والخروج) لا تكفيان لاستيعاب أعداد المسافرين الليبيين، إحداهما لختم الدخول والأخرى لتسجيل السيارات.
ويُعدّ منفذ رأس جدير -على بعد قرابة 180 كلم غرب طرابلس- شريانا حيويًّا لحركة السفر والتجارة، فهو يؤمن سنويا عبور نحو 3 ملايين مسافر، و7-10 آلاف سيارة و200-300 شاحنة بضائع يوميا، في حين تُشير التقديرات إلى أن 80% من حجم التبادل التجاري بين ليبيا وتونس يمر عبره.
ومرّ منفذ رأس جدير بإغلاقات متكررة كان آخرها في يونيو من عام 2024 إثر توتر أمني واشتباكات مسلحة بالجانب الليبي، وهو ما دفع رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير إلى القول إن « الجانبين التونسي والليبي فشلا في إدارة المعبر»، مُعلّلًا ذلك بأن «أسس إعادة افتتاحه لم تكن متينة بعد الإغلاقات».




مناقشة حول هذا post