حذر “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” من خطورة تنامي الوجود العسكري الروسي على الأراضي الليبية، مؤكداً أنه يشكل تهديداً مباشراً لأمن حلف شمال الأطلسي “الناتو”، ويقوض في الوقت ذاته الجهود الدولية الرامية لتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة.
ودعا المعهد في تحليل نشره مؤخراً، الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين إلى الانتقال الفوري لخطوات عملية تكبح طموحات موسكو في الاستحواذ على موطئ قدم استراتيجي في شمال إفريقيا.
بوابات النفوذ ومحطات التمركز
سلط التحليل الضوء على الموقع الجغرافي الفريد لليبيا وما تحويه من ثروات نفطية هائلة وموانئ وقواعد حيوية مطلة على البحر المتوسط، مما جعلها نقطة ارتكاز مثالية لتعزيز النفوذ الروسي في الشرق الأوسط.
وأشار التقرير إلى تحول لافت طرأ عقب سقوط نظام بشار الأسد في سوريا أواخر عام 2024؛ حيث سارعت موسكو إلى نقل كميات ضخمة من المعدات العسكرية نحو ليبيا، تضمنت تجهيزات دفاع جوي ورادارات مرتبطة بمنظومات “إس-300″ و”إس-400”.
وتشير التقارير الاستخباراتية الواردة إلى انتشار ما لا يقل عن 1800 عسكري روسي على الأرض، يتقدمهم عناصر “فيلق أفريقيا” الذي حل بديلاً لمجموعة “فاغنر”، مدعومين بدبابات وعتاد ثقيل. وتأكيداً لهذا الحضور المتنامي، كشفت صور وعروض عسكرية استضافتها بنغازي في مايو 2025 عن تسليح روسي متطور، تزامناً مع أنباء عن توقيع اتفاقية تعاون عسكري وأمني بين خالد حفتر وموسكو، بما يوفر غطاءً رسمياً لتوسيع هذا الوجود.
وفي سياق البنية التحتية العسكرية، رصدت الوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية الأمريكية تسارع وتيرة إنشاء منشآت في 6 قواعد جوية ليبية، مع نشر رادارات دفاع جوي، ومقاتلات من نوع “ميغ-29″، وطائرات مسيّرة، إلى جانب خطط طموحة لتطوير ميناء طبرق لاستقبال السفن الحربية والتجارية العملاقة.
شريان الإمداد نحو الساحل الإفريقي
لم يعد الحضور الروسي في ليبيا محصوراً في الداخل فحسب، بل بات يمثل قاعدة لوجستية متقدمة لتمرير القوات والمعدات نحو دول حزام الساحل الإفريقي مثل بوركينا فاسو، مالي، والنيجر.
وحذر المعهد من التداعيات الخطيرة لهذا الانتشار، والتي تتمثل في مضاعفة المخاطر المحدقة بالقوات الأمريكية العاملة في المنطقة، وتعقيد الجهود الدولية الرامية لمكافحة تنظيم الدولة والجماعات المسلحة المتطرفة.
انعكاسات الانقسام السياسي والعسكري
اعتبر التقرير أن استمرار الانقسام الحاد بين شرق ليبيا وغربها يمثل بيئة خصبة للاستغلال الروسي، خاصة في ظل تعثر المساعي الأممية والأمريكية لتوحيد المؤسسات السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وربط التحليل هذه المخاطر بالمسار السياسي الذي تقوده واشنطن عبر مبعوثها مسعد بولس – والرامي لتوحيد المؤسسات ورفع معدلات إنتاج النفط – إلى جانب خارطة الطريق الأممية المجدولة لإجراء انتخابات وطنية خلال عامين، محذراً من أن بقاء الانقسام سيترك البلاد عرضة لمخاطر الهجرة غير النظامية، الجريمة العابرة للحدود، والإرهاب.
مواجهة التمدد الروسي
أوصى معهد واشنطن الإدارة الأمريكية وحلفاءها باتخاذ حزمة خطوات متكاملة، تشمل دعم التوحيد التدريجي للقوات والأجهزة الأمنية في الشرق والغرب والجنوب عبر اجتماعات وتدريبات مشتركة، وربط التعاون العسكري الأمريكي بمدى تقليص الاعتماد على القدرات الروسية.
كما دعت التوصيات إلى تكثيف التنسيق الدبلوماسي الغربي لدعم خارطة الطريق الأممية، ومواجهة الأنشطة الروسية بدعم المبادرات الأوكرانية والضغط على المتعاونين مع موسكو، فضلاً عن فرض إجراءات زجرية جوية تتضمن تشديد العقوبات على الطائرات الروسية الناقلة للعتاد ومنعها من التحليق أو التزود بالوقود.





مناقشة حول هذا post