أثار المسار السياسي الذي تقوده البعثة الأممية عبر “طاولة الحوار المصغّرة” جدلاً متصاعداً في الأوساط الليبية، وسط تساؤلات بشأن مدى شرعية اتخاذ قرارات تتعلق بجوهر العملية السياسية خارج الأطر التقليدية المعتمدة بين مجلسي النواب والدولة.
وبحسب ما أورده موقع عربي بوست فإن تحرك المجلس الأعلى للدولة بإعادة تشكيل لجنة “6+6”، إلى جانب تشكيل لجنة جديدة تضم 15 عضواً للتواصل مع النواب، يعكس محاولة واضحة لاستعادة زمام المبادرة من الطاولة الأممية، وإعادة ملف المسار الانتخابي إلى القنوات التقليدية التي منحت المجلسين دوراً محورياً في صياغة الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات المرتقبة.
وأشار التقرير إلى أن الخلاف لم يعد مقتصراً على القوانين الانتخابية فقط، بل امتد إلى إشكالية أعمق تتعلق بإجراء الانتخابات في ظل السلطة التنفيذية الحالية، أو اعتبار توحيد الحكومة شرطاً أساسياً قبل الذهاب إلى أي استحقاق انتخابي.
وفي هذا السياق، اعتُبر اجتماع روما خطوة ذات دلالات سياسية تتجاوز الطابع التشاوري أو التقني، إذ فضّلت البعثة الأممية اعتماد صيغة مصغّرة ترى أنها أكثر قدرة على تجاوز حالة التعطيل السياسي المستمرة بين الأطراف الليبية.
هذا التحول في إدارة الملف الليبي فتح الباب أمام نقاشات واسعة بشأن شرعية إنتاج تفاهمات سياسية خارج المؤسسات التقليدية، رغم تأكيد البعثة الأممية أن المسار المصغّر لا يشكل بديلاً عن العملية السياسية الشاملة، وإنما يهدف إلى معالجة نقاط خلافية محددة ضمن خارطة الطريق.
وفي المقابل، يسعى مجلس الدولة، عبر لجنة التواصل الجديدة، إلى إعادة فتح ملفات أوسع مع مجلس النواب، تشمل الإطار الدستوري، والمناصب السيادية، والميزانية العامة، وتوحيد المؤسسات، إضافة إلى مستقبل السلطة التنفيذية.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس محاولة من مجلس الدولة لإعادة ضبط الإيقاع السياسي الذي بدأ يتشكل خارج نطاقه، عبر توجيه رسالتين متوازيتين: الأولى إلى البعثة الأممية بأن أي مسار لا يمر عبر المؤسسات الرسمية لن يكون ملزماً له، والثانية إلى مجلس النواب بأن المجال لا يزال مفتوحاً لإعادة ترتيب المشهد السياسي عبر التفاهم الثنائي، قبل أن تتحول اجتماعات روما وتونس إلى مركز ثقل سياسي جديد يصعب تجاوزه.





مناقشة حول هذا post