الباحث والمختص في الشأن النفطي أحمد الغول يكتب:
يبدو أن شعار “السلامة أولاً” في قطاع النفط الليبي قد جرى تعديله مؤخراً ليصبح “الستار الله أولاً وأخيراً”.
الحادثة الأخيرة لطائرة شركة طيران النفط، والتي قررت الهبوط بشكل “إبداعي خاطئ” في أحد الحقول، لم تكن مجرد خطأ ملاحي عابر، بل كانت تجربة حية فريدة لمعرفة مدى قدرة ركاب وطاقم الطائرة على البقاء على قيد الحياة.
ولحسن الحظ، تدخلت العناية الإلهية وحدها لتمنع تحول الرحلة إلى مأتم وطني، وتنتهي المغامرة بمعجزة حقيقية.
المضحك المبكي في الأمر، أن هذه الطائرات التي تنقل مهندسي وفنيي القطاع الذين يمثلون حرفياً العمود الفقري للاقتصاد الليبي، باتت بحاجة إلى “أمر تشغيل” من مصلحة الآثار وليس مصلحة الطيران. الحالة الفنية لهذه الطائرات أصبحت سراً معلناً، وتكرار هذه الحوادث والاختناقات الفنية يثبت أننا لا نملك أسطولاً جوياً، بل نملك “خردة طائرة” تصر الجهات الإدارية على تسييرها دون أي صيانة حقيقية أو تفكير في تجديدها.
المفارقة الليبية الساخرة تتجسد هنا في أبهى صورها حيث القطاع الوحيد الذي يضخ المليارات شهرياً، ويعجز في الوقت نفسه عن شراء طائرات حديثة تضمن ألا يسقط مستخرجو هذه المليارات من السماء!
يبدو أن الميزانيات الفلكية تتطور وتنمو في كل مكان، إلا في بند دعم قطاع النفط و صيانة الطائرات التي تنقل البشر، فهناك تتحول الميزانية فجأة إلى تقشف تام وزهد اقتصادي غير مفهوم.
إن رهن أرواح المهندسين والعمال في كل رحلة حقلية هو “مقامرة علنية” تُدار ببرود تام. وإذا استمرت المؤسسة الوطنية للنفط والجهات التابعة لها في التعامل مع قطاع السلامة الجوية بعقلية “مشي أمورك” والاعتماد على لجان التحقيق الصورية بعد كل كارثة، فإن الرحلة القادمة قد لا تنتهي بمعجزة، وحينها لن تكفي كل بيانات التعزية الجاهزة لتعويض أرواح جرى التضحية بها لتوفير ثمن قطعة غيار!





مناقشة حول هذا post