أقرّ وزير الداخلية بالحكومة في طرابلس، عماد الطرابلسي، بعجز الأجهزة التنفيذية عن مواجهة “مافيا” تهريب الوقود، مؤكداً أن المسؤولين عن هذه العمليات يمتلكون نفوذاً وقوة عسكرية تمنع الصدام معهم.
جاء ذلك خلال كلمته اليوم السبت، في اجتماع مجلس الوزراء العادي الرابع للعام 2026، والذي عُقد ببلدية زليتن برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
سلطة منقوصة وخرائط التهريب
وكشف الطرابلسي بشكل علني عن آليات التهريب، مشيراً إلى أن المتورطين معروفون، وأن عمليات التهريب تجري جهاراً عبر سحب الوقود بواسطة باخرة ترسو في أحد الموانئ المحلية، دون أن تتمكن وزارة الداخلية من توقيفها لتفادي “الصدام مع أجهزة أمنية وعسكرية” شريكة في هذه العمليات.
كما رسم وزير الداخلية خارطة السيطرة الفعلية للحكومة على ملف توزيع الوقود، مؤكداً أن الوزارة تفرض سيطرتها على كامل المنطقة الغربية، باستثناء مدينتي مصراتة والزاوية.
وفيما يخص الجنوب الليبي، أوضح الطرابلسي أن المنطقة الجنوبية تستلم حصتها كاملة من الوقود، مستدركاً بأن الحكومة لا تملك أي سيطرة على آليات توزيعه داخل مدن ومناطق الجنوب، مما يفتح الباب أمام تسربه إلى السوق السوداء ودول الجوار.
تحقيقات لغسيل الأموال ولجان متعثرة
وفي إطار الخطوات المتخذة لملاحقة الشق المالي للأزمة، أعلن وزير الداخلية أن جهاز غسيل الأموال خاطب رسمياً محطات الوقود في العاصمة طرابلس، ومطالبتها بتزويده بالبيانات والكميات المستلمة لفتح تحقيق موسع حول حركة الأموال الناتجة عن هذه المخالفات.
وانتقد الطرابلسي آليات العمل السابقة، موضحاً أن اللجنة التي شكلت مؤخراً لمتابعة ملف الوقود ضمت مؤسسات “لا تستطيع العمل” على الأرض، مشيراً إلى وجود لجنة جديدة يرأسها هو شخصياً، وشُكلت مباشرة بقرار من رئيس الحكومة لمواجهة هذه المعوقات.
ملف الأورام.. أزمة دواء غير فعال
ولم تقتصر تصريحات وزير الداخلية على ملف الطاقة؛ بل فجّر مفاجأة أخرى تتعلق بالقطاع الصحي، حيث وجّه حديثه مباشرة إلى رئيس حكومته عبد الحميد الدبيبة قائلاً: “إن دواء الأورام الذي تم إدخاله مؤخراً عبر هيئة مكافحة السرطان غير فعال ولا ينفع المرضى”.
يعيد هذا الاجتماع وما تخلله من مكاشفات تسليط الضوء على عمق الأزمة الأمنية وتغلغل شبكات الفساد داخل مؤسسات الدولة ومعضلة “تعدد الأجهزة المسلحة” في غرب البلاد، والقيود التي تفرضها سطوة السلاح على إنفاذ القانون، حتى وإن كان الأمر يتعلق بقوت الليبيين اليومي وأمنهم الصحي.




مناقشة حول هذا post