أطلق رئيس الحكومة في طرابلس، عبدالحميد الدبيبة، جملة من المواقف السياسية التي حملت في طياتها تلميحات إلى إمكانية القبول بتسوية سياسية وتقاسم للسلطة مع القيادة العامة شرق البلاد، برعاية أمريكية يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، وذلك بعد فترة وجيزة من نفيه لسياسة المبادرات المغلقة.
وجاءت تصريحات الدبيبة اليوم السبت، خلال ترأسه اجتماع مجلس الوزراء العادي الرابع للعام 2026، والذي عُقد ببلدية زليتن، حيث أكد تواصل المبادرات المحلية والدولية الهادفة لتوحيد البلاد والوصول إلى الاستحقاق الانتخابي، مشدداً على أن “الحلول الوطنية لا تُبنى إلا بالتنازل والشجاعة، فالتنازل رفعة والشجاعة مطلوبة”، في إشارة واضحة ومباشرة إلى التفاهمات الجارية خلف الكواليس لتقاسم السلطة.
شروط الدبيبة للقبول بـ”صفقة بولس”
ورغم مرونة الخطاب العسكري والسياسي الجديد، وضع الدبيبة خطوطاً حمراء اعتبرها أساساً لأي مسار ناجح، وفي مقدمتها التمسك بـ”الدولة المدنية”، وترسيخ السلام والاستقرار، مع الرفض القاطع لاستخدام القوة وفرض الأمر الواقع، مشيراً إلى أن الحوار يجب أن يكون السبيل الوحيد للحل.
وأضاف الدبيبة محاولاً طمأنة الشارع الليبي: “لن يكون هناك قرار يتخذ بعيداً عن الليبيين، وما سيرفضه الشعب لن نقبله”، مردفاً بالقول: “شرعية أي مسار لا تستمد من الاجتماعات ولا المبادرات المغلقة، ونعمل حالياً على الوصول إلى رؤية جامعة لأي مبادرة تعبر عن تطلعات المواطنين”.
مكاشفة مرتقبة ومصالحة شاملة
ووعد الدبيبة بفتح ملف المبادرات علناً خلال الفترة المقبلة، قائلاً: “سأتحدث بصراحة خلال الأيام القادمة عن المبادرات المطروحة، وما نراه فرصة، وما نتحفظ عليه حفاظاً على مصالحنا ومصالح الدولة”، مؤكداً أن الحكومة ستستمع إلى مختلف الآراء في إطار نقاش وطني موسع.
وفي سياق متصل، رسم الدبيبة ملامح الشراكة المستقبلية عبر رؤية للمصالحة الوطنية، اشترط فيها معالجة ملفات المهجرين، والأسرى، والمتضررين، والمفقودين، والاعتراف بما خلفته الحروب المسلحة لفتح صفحة جديدة بين الليبيين، مشدداً على أنه “لا مكان للاعتقال خارج القانون، ولا مساس بحرية الرأي والتعبير”.
واختتم الدبيبة كلمته بالتركيز على الشقين المالي والأمني، مطالبًا بضرورة استقلال الأجهزة الرقابية والمحاسبية لضمان قيامها بواجبها تجاه جميع مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية “دون انتقاء أو استثناء”، لافتاً إلى أن ثروات ليبيا يجب أن تكون حقاً متساوياً لجميع الليبيين دون تمييز.




مناقشة حول هذا post