ما إن سُربت تفاصيل مبادرة المستشار الأمريكي مسعد بولس، التي تقوم على تقاسم السلطة حصرها بين النافذين شرقًا وغربًا، حتى تعالت أصوات الرافضين في الأوساط الرسمية والشعبية، وخصوصًا بعدما اتهم تقرير خبراء الأمم المتحدة أطراف المبادرة نفسها في شبهات فساد ممنهج.
رسميًّا، تتابعت البيانات الصادرة عن المؤسسات القائمة، مُنتقدةً للخطة الأمريكية لارتكازها على اتفاق ضيّق يُقصي أطرافا وقوى سياسية واسعة، ولم تُطمئن تصريحات بولس الأخيرة بشأن عدم إقصاء أي طرف وتراجعه عن التمسك بأسماء معينة، أيًّا من المنتقدين أو المُشككين.
وبشأن أسباب هذه التحفظات والانتقادات الواسعة رسميا وشعبيا، أكد عضو مجلس النواب عدنان الشعّاب لـ «أبعاد»، أن عرض المبادرة اقتصر على التسريبات والنقل الشفوي، دون أي عرض رسمي داخل قبة البرلمان، مشيرًا إلى أن المبادرات الجادّة لإيجاد الحل لا تُصاغ بهذه الطرائق من خارج المؤسسات الشرعية.
وردًّا على تصريحات المستشار الأمريكي مسعد بولس، قال المحلل السياسي عبد الله الكبير لـ«أبعاد»، إن تصريحات بولس تُثبت أن الدبيبة وحفتر هما طرفا الصفقة وحدهما، واصفا حديثه عن إشراك بقية الأطراف بـ«التحصيل الحاصل» دون أي دور لها عدا التأييد والمباركة، وفق قوله.
وتوقع «الكبير» أن بولس تجاوب مع الاعتراضات الواسعة على طرفي الصفقة وتراجع عن التمسك بالأسماء المسربة على أنها ستتولى رئاسة المجلس الرئاسي والحكومة ليقول إنها «شأن يخص الليبيين أنفسهم».
ورجّح المحلل السياسي أن يواصل بولس التسويق لصفقته بما قد يؤدي إلى توقيع اتفاق في أجواء احتفالية «دعائية» بالبيت الأبيض، دون أي ضمانات للتنفيذ لاحقًا، مشيرًا إلى أن المستشار الأمريكي يسعى إلى تحقيق إنجاز له ولإدارة ترامب، بعد «الإخفاق في إنهاء الصراع بإيران وما صاحبها من هزيمة إستراتيجية، فضلا عن التعثر في إحداث أي اختراق بالأزمة السودانية».
من جانبه، ذكر الأكاديمي والباحث في القانون الدولي حمزة علي، في تصريح خصّ به «أبعاد»، أن الإشكال الأساسي في مبادرة بولس تكمن في غموضها وقيامها على التفاوض خلف الأبواب المُغلقة بين حفتر والدبيبة.
وشدد «علي» لـ«أبعاد» على عدم امتلاك بولس أي خارطة طريق لإشراك كل الأطراف، مع غياب أي مسار سياسي شفاف يقود نحو توحيد المؤسسات، موضحا أن ذلك جعلها تبدو محاولةً لاقتسام السلطة والتهرب من الاستحقاق الانتخابي.
وقلل الباحث في القانون الدولي من نجاعة الصفقة الأمريكية، بقوله إن الصفقة حتى لو كانت في حدود اقتسام السلطة، فلا تبدو لها أي حظوظ كبيرة في النجاح، وخصوصا بعد معارضتها من قوى مختلفة تعرضت للاستبعاد من التفاوض.
وحصر حمزة علي، خطوات بولس في أنها مجرد صفقات مالية وسياسية بين ما يراهم أطرافا فاعلة في ضوء فلسفة إدارة الرئيس ترامب الواضحة من خلال كتابه «فن الصفقة»، مبينًا أن الفلسفة الأمريكية لا تُراعي الأطر القانونية والمؤسسية ولا تحترم إلا القوة والمال.




مناقشة حول هذا post