كشفت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية أن مبادرة مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، لتوحيد السلطة التنفيذية في ليبيا تواجه العقدة الهيكلية ذاتها التي أفشلت المسارات السياسية منذ عام 2011، والمتمثلة في تمسك القوى النافذة بمواقعها ومكاسبها ورفض التخلي عنها.
عقدة السلطة وغياب ضمانات الانتخابات
وأكد تقرير الصحيفة أن الإشكالية المحورية في التحرك الأمريكي لا تقف عند حدود تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، بل في غياب أي ضمانات تفرض على الأطراف التي تصل إلى الحكم عبر الصفقة السياسية التخلي عن مواقعها لاحقاً لصالح الانتخابات.
وتساءل دبلوماسي غربي في ختام التقرير مستنكراً: “كيف يمكن تصوّر أن الأطراف التي ستصل إلى السلطة بموجب صفقة جديدة ستوافق طواعية على التخلي عنها لاحقاً لمصلحة صندوق الاقتراع؟ هذه هي المشكلة الأساسية التي تكبل ليبيا منذ ثورة 2011”.
تفاصيل الصفقة وتوزيع المناصب
وأوضحت “لوفيغارو” أن المبادرة الأمريكية تقوم على صيغة إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة مقابل إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى صدام حفتر مع إزاحة رئيس المجلس الحالي محمد المنفي.
ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية تحذيرها من أن هذه الصيغة قد تؤجج التوترات بدلاً من إنهائها، حيث صرح دبلوماسي غربي للصحيفة بأن «المنفي لا يملك نفوذاً حقيقياً اليوم، بينما طرح اسم حفتر كفيل بتأجيج التوترات فوراً» وتجلى هذا التوتر ميدانياً خلال زيارة بولس لمدينة مصراتة في يوليو الماضي، والتي واجهت تحذيرات صريحة من قياداتها السياسية والاجتماعية الرافضة لما وصفوه بـ “عصرنة الحكم العسكري”.
تراجع زخم المسار الأممي
ورغم إعلان المجلس الرئاسي ومجلسي النواب والدولة في يونيو الماضي اتفاقاً مبدئياً على إجراء الانتخابات بحلول 17 فبراير 2027، إلا أن التقرير أكد تراجع زخم هذا المسار، إثر تعثر اجتماع لجنة “4+4” في تونس خلال يوليو الماضي واقتصار مخرجاته على آليات اختيار رئيس جديد لمفوضية الانتخابات دون حسم الأطر القانونية.





مناقشة حول هذا post