تصدّر السجال المشهد الليبي سياسيا واقتصاديا، بعدما دعا رئيس الحكومة في بنغازي أسامة حماد، رئيس الحكومة في طرابلس عبد الحميد الدبيبة، إلى حوار مباشر لحل الأزمة المالية، أو الخروج معاً من المشهد لإفساح المجال أمام بدائل قادرة على توحيد المؤسسات.
وفي كلمة مصورة، قال حماد إنه يقدّم “نصيحة أخوية” للدبيبة مفادها أن استمرار وجود الطرفين قد يكون عائقاً أمام الاستقرار، متسائلاً عن جدوى البقاء إذا كان الانسحاب المشترك يفتح الطريق أمام توحيد المؤسسات وجمع الكلمة، داعياً إلى الجلوس إلى طاولة واحدة لمعالجة أصل الأزمة المالية، مشدداً على أن الخلاف لم يعد سياسياً فقط، بل بات مالياً بامتياز، مع ما يرافقه من تبعات مباشرة على حياة المواطنين.
ووجّه حماد اتهامات مباشرة للحكومة في طرابلس بالاعتماد على ترتيبات مالية واعتمادات شهرية بالمخالفة للقانون، معتبراً أن الصرف وفق قاعدة 1 على 12 جرى دون سند تشريعي، وأن ذلك أسهم في تراكم الدين العام، وأوضح أن مسار الدين بدأ خلال فترة حكومة عبد الله الثني نتيجة غياب الموارد، ما اضطر الحكومة حينها إلى استخدام أدوات الدين، وأكد حماد أن ما جرى لاحقاً تم وفق القانون المالي وقانون الميزانية العامة للدولة، بحسب وصفه.
وتطرق حماد إلى ما قال إنه اتفاق سابق مع المحافظ السابق لمصرف ليبيا المركزي لإعداد قانون ميزانية موحد تحتكم إليه الحكومتان، مع إجراء تسوية مالية في نهاية العام ووقف استخدام سندات الخزانة، غير أن حكومة الدبيبة رفضت الميزانية الموحدة ولم تلتزم بها، مضيفاً أن الدبيبة لا يملك ميزانية عامة معتمدة من السلطة التشريعية، رغم استمراره في الصرف بدعوى الإعمار وأغراض أخرى.
وفي عرض للأرقام، قدّر حماد إجمالي ما أنفقته حكومة الدبيبة خلال خمس سنوات بنحو 826 مليار دينار، بينها أكثر من 599 مليار دينار في الأبواب الثلاثة الأولى، إضافة إلى 35 مليار دولار في بند مبادلة المحروقات بما يعادل نحو 227 مليار دينار، و17 مليار دينار صُرفت على قطاع الكهرباء، رغم استمرار معاناة الشبكة من الانقطاعات والمشكلات الفنية، وشدّد على أن صرف المرتبات حق لكل الليبيين وليس منّة من أحد، مؤكداً أن حكومته تنفق على مناطق في الشرق والجنوب وبعض بلديات الغرب بالتعاون مع مجلس النواب وصندوق الإعمار.
في المقابل، كان الدبيبة قد تحدّث في كلمة سابقة بمناسبة ذكرى 17 فبراير عما وصفه بالإنفاق التنموي، كاشفاً للمرة الأولى بنود اتفاق “البرنامج التنموي الموحد”، وقال إن حجم الإنفاق الموازي خلال السنوات الثلاث الماضية تجاوز 300 مليار دينار، أقرّه مجلس النواب واعتبره ديناً عاماً، كما أقر تعديل سعر الصرف بهدف سداد هذا الدين، وأوضح أنه طلب رسمياً من محافظ مصرف ليبيا المركزي وقف الصرف على باب التنمية في حال عدم التزام الأطراف الأخرى ببنود الاتفاق، تفادياً لتأثير ذلك على حياة المواطنين، معرباً عن أمله في أن يسهم البرنامج الموحد في إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية.




مناقشة حول هذا post