رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالجهود الرامية إلى حل النزاع القائم حول القضاء الدستوري، بما في ذلك تشكيل لجنة وساطة تضم خبراء قانونيين وقضائيين ليبيين بارزين.
وأكدت البعثة الأممية على التزامها بدعم اللجنة في مساعيها لضمان استمرارية الرقابة الدستورية وصون وحدة واستقلال القضاء.
ودعت البعثة الأممية جميع الأطراف إلى التعاون البنّاء لإنجاح هذه المبادرة لما لها من أهمية مباشرة على استقرار الدولة وحياة المواطنين.
والاثنين الماضي، أكد رئيس مجلس النواب أن المجلس مختص بتنظيم القضاء، مشددًا على أن ذلك لا يُعد تدخلًا في عمل السلطة القضائية ولا يمس استقلالها.
وأوضح عقيلة خلال جلسة رسمية للبرلمان، في بنغازي، أن ولاية المحكمة العليا في النظر في دستورية القوانين قد انتهت، لافتا إلى أن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا كانت سببًا في الانقسام في ليبيا، وذلك على خلفية حكمها بعدم دستورية الفقرة 11 من المادة 30 من الإعلان الدستوري.
وفي السياق ذاته، اعتبر عقيلة أن رئيس محكمة النقض عبد الله بوزديرة أصبح خصمًا، ما يستوجب وقفه عن العمل، مؤكدين مجددًا أن حل الأزمة الليبية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إجراء انتخابات لاختيار رئيس للبلاد.
وشدد عقيلة صالح على أن الرقابة على دستورية القوانين أصبحت حاجة ملحّة في ظل كثرة القوانين وتشابكها، وما قد ينجم عن ذلك من تعارض بعض القوانين مع الدستور، مؤكدًا أن وجود محكمة دستورية لا يُعد انتهاكًا لمبدأ الفصل بين السلطات.
في المقابل، أثارت هذه التصريحات موجة واسعة من ردود الفعل محليًا ودوليًا، حيث أكد المجلس الأعلى للدولة في بيان له دعمه الكامل وغير المشروط للبيان الصادر عن المحكمة العليا، معتبرا أنه يجسد موقفًا وطنيًا مسؤولًا في مرحلة مفصلية تمر بها البلاد، ويأتي دفاعًا عن الإعلان الدستوري باعتباره الإطار الشرعي الأعلى المنظم للسلطات العامة.
وشدد المجلس على أن استقلال القضاء يمثل الركيزة الأساسية لقيام دولة القانون والمؤسسات، محذرًا من خطورة ما يتعرض له القضاء الليبي، وعلى رأسه المحكمة العليا، من حملات تشكيك وضغوط سياسية ممنهجة، وصفها بأنها اعتداء صريح على مبدأ الفصل بين السلطات وانتهاك للمبادئ الدستورية الحاكمة.
وأعرب المجلس عن بالغ قلقه إزاء استمرار رئاسة مجلس النواب في نهج التصعيد تجاه السلطة القضائية، والسعي إلى إنشاء كيانات قضائية موازية تفتقر إلى السند الدستوري، إلى جانب محاولات فرض تأويلات سياسية على اختصاصات القضاء.
وأكد البيان أن هذه الممارسات تعكس إصرارًا على إدارة المرحلة الانتقالية بمنطق أحادي، من شأنه تقويض أسس التوافق الوطني، ودفع البلاد نحو مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار، محذرًا من تهديد ما تبقى من المسار السياسي برمته.
وأفاد المجلس الأعلى للدولة بأن مجلس النواب، بصفته جسمًا تشريعيًا مؤقتًا ومحدود الصلاحيات وفق ما استقر عليه القضاء الدستوري، لا يملك أي سند دستوري يخوله إعادة تعريف الشرعية، أو تجاوز الإعلان الدستوري، أو الطعن في اختصاصات السلطة القضائية، وإن الاستمرار في هذا المسار يشكل خطرًا مباشرًا على وحدة الدولة، ويعيد ليبيا عمليًا إلى مربع الانقسام الأول.
ودعا المجلس الأعلى للدولة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى اتخاذ موقف واضح ومسؤول إزاء هذه التجاوزات المتكررة، وعدم إضفاء أي شرعية سياسية أو واقعية على إجراءات أو مخرجات تصدر خارج إطار التوافق الدستوري، لما لذلك من أثر بالغ في تعميق الأزمة وتقويض فرص الوصول إلى حل سياسي مستدام.
وأكد المجلس أن حماية القضاء، واحترام الإعلان الدستوري، ليست خيارات سياسية قابلة للمساومة أو التوظيف، بل التزام وطني ودستوري وأخلاقي، وأن أي عبث بهما لن يؤدي إلا إلى تعميق الفوضى وإطالة أمد المرحلة الانتقالية، وهو ما يرفضه المجلس الأعلى للدولة رفضًا قاطعًا.
وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أعربت عن قلقها إزاء النزاع المتصاعد المتعلق بالقضاء الدستوري، معتبرة أن هذا النزاع يشكل خطرًا حقيقيًا على وحدة واستقلال ونزاهة القضاء الذي يمثل إحدى الركائز الأساسية لقيام الدولة الموحدة.
ودعت البعثة جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي إجراءات من شأنها تعميق الانقسامات داخل المؤسسة القضائية أو إطلاق تصريحات استفزازية، مشددة على أهمية ضبط النفس في ظل حالة الانقسام السياسي الراهنة وحثت الجهات القضائية والسياسية على الانخراط في حوار بنّاء يفضي إلى حل هذه الإشكالية بطريقة تحافظ على وحدة القضاء واستقلاله مؤكدة استعدادها لدعم أي جهود توافقية تعزز سيادة القانون.





مناقشة حول هذا post