لطالما حذرت مؤسسات دولية ومحلية من مغبّة تفاقم حجم إنفاق حكومتي الشرق والغرب في ليبيا، ولكن الجديد هذه المرة؛ أن التحذير صدر عن وزارة المالية بالحكومة في طرابلس نفسها.
وبحسب ما نقلته صحيفة «صدى» الاقتصادية، فقد حذرت وزارة المالية من توسع المصروفات العامة دون ضوابط، وانعكاس ذلك برفع الطلب على شراء العملة الصعبة من السوق الموازية، واستنزاف موارد النقط الأجنبي في نهاية المطاف.
ونقلت الصحيفة مطالبة الوزارة، مصرف ليبيا المركزي بالكشف عن حجم الأموال المُنفَقة بعيدًا عن المنظومة المالية للدولة، وتحديد الجهات المستفيدة وآليات الصرف ومصادر التمويل والسيولة المترتبة عليها، وتأثير ذلك في عرض النقود وقيمة الدينار.
وشددت الوزارة بالحكومة في طرابلس، على أن ملف توريد المحروقات يحتاج إلى مراجعة شاملة تبدأ من كمية الاستيراد، مرورًا بالتوزيع والاستهلاك والأسعار، ووصولًا إلى تكاليف الشحن والتأمين والتعاقدات، والكميات المفقودة والمتسرَّبة والمُهرَّبة، لمعرفة أسباب تضخم الفاتورة والجهات المسؤولة عنها.
وطرحت الوزارة مقترحًا بتشكيل لجنة مشتركة مع المصرف المركزي لمراجعة الوضع المالي والنقدي، وحركة النقد الأجنبي، ووضع تقديرات للإيرادات والنفقات حتى نهاية 2026، فضلًا عن صياغة آلية للإنذار المبكر عند تعرض الاحتياطيات أو سعر الصرف لضغوط.
ويأتي بيان وزارة المالية، بعد يومٍ من طلب رئيس الحكومة بطرابلس عبد الحميد الدبيبة، من محافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ضرورة الكشف عن مكامن الخلل الذي يواجه إكمال تنفيذ «الاتفاق التنموي الموحد»، المبرم سابقا بين ممثلين عن الشرق والغرب.
تجدر الإشارة إلى أن رئيسي الحكومتين في طرابلس عبد الحميد الدبيبة، وببنغازي أسامة حماد، قد تبادلا، في مناسبات عدة، الاتهامات وتحميل المسؤولية بشأن الزيادة غير المسبوقة في المصروفات العامة، وانهيار الدينار في السوق الموازية.
وكانت هيئة الرقابة الإدارية أصدرت تقريرًا أكدت فيه بلوغ الإنفاق الحكومي منذ 2011 حاجز تريليون ومليار دينار، وتفاقم الدَّين العام إلى 303 مليارات دينار منها 217 مليار دينار ترتّبت على الحكومات المتعاقبة المكلفة من البرلمان في بنغازي، و84 مليار دينار على الحكومة بطرابلس.





مناقشة حول هذا post