ردا على المطالبات المتكررة بخفض سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية، أقول بوضوح: الحل الليبي لا يبدأ من سعر الدولار، بل من إصلاح الدولة نفسها. نحتاج إلى انضباط مالي استثنائي وتقشف مالي حكومي لا شعبي يبدأ بتوحيد المالية العامة، وإيقاف الإنفاق الموازي من خارج الموازنة، ومواجهة الفساد والتهريب، وإيقاف مصروفات المجالس الثلاثة، وإيقاف الصرف على المليشيات والجهات غير الضرورية، واستدعاء 90% من العاملين بالخارج، توقف الصرف الحكومي على الكماليات والبذخ المعروف على مؤسسات الدولة، وتوجيه أسطول الطيران الحكومي والرئاسي لشركات النقل الجوي الحكومي، وإبعاد كل من اقترن اسمه بفساد أو رشوة أو تزوير أو قتل أو ظلم، مع تنظيم الإنفاق الأمني والعسكري ضمن مؤسسات الدولة، وتقليل الإيرادات والنفقات، ونشر البيانات المالية بشفافية مطلقة.
التقشف المطلوب يكون في المصروفات الحكومية فقط، وليس من قوت الشعب وأساسياته، وبالتوازي مع هذه الإجراءات، يجب الإسراع في إصلاح القطاع المصرفي، وحماية القوة الشرائية للمواطن، وإصلاح الدعم، وتوجيه الموارد نحو الإنتاج والاستثمار وتنويع الاقتصاد حتى لا يبقى النفط مصدرا لتمويل الاستهلاك فقط، بل يصبح أداة لبناء اقتصاد متاج ومستدام.
أما سعر الصرف فيجب أن يكون نتيجة للإصلاح وليس بديلا منه، لأن خفض السعر بقرار إداري من دون معالجة أسباب الطلب على النقد الأجنبي، قد يؤجل المشكلة ولا يحلها، فنصيحتي بوضوح: لا تبحثوا عن قوة الدينار في بيع مزيد من الدولار، بل قلصوا الهدر الإداري بكل أنواعه، وابنوا اقتصادا قويا يحتاج إلى دولارات أقل وينتج قيمة أكبر.
أبو سيف غنية – خبير مالي




مناقشة حول هذا post