جددت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تأكيدها على أهمية المضي قدماً في تنفيذ خارطة الطريق السياسية، محذّرة من استمرار حالة الجمود التي تعيق تحقيق تقدم ملموس نحو إجراء انتخابات وطنية وتوحيد مؤسسات الدولة. وأشارت الإحاطة الأخيرة إلى أن بعض الأطراف الليبية ما تزال تتجاهل تطلعات الشعب في المشاركة السياسية والقيادة القائمة على الشرعية الديمقراطية، في ظل إنشاء هياكل موازية خارج الأطر المتفق عليها.
وأوضحت البعثة أن الحوار المُهيكل، الذي استمر خلال شهر رمضان وعُقدت جلساته حضورياً لاحقاً، يواصل العمل عبر مسارات الأمن والحوكمة والاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، بهدف إعداد توصيات تدعم تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات وتعزيز مؤسسات الدولة. ومن المنتظر عرض النتائج الأولية قريباً، على أن يُختتم الحوار بتقرير نهائي في يونيو المقبل.
وفي السياق ذاته، واصلت البعثة مشاوراتها مع المؤسسات السياسية، بما في ذلك مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إلى جانب التواصل مع مجموعة مصغرة من الفاعلين لتجاوز حالة الانسداد. وأكدت أنه في حال عدم تحقيق تقدم كافٍ، سيتم تقديم مقترحات جديدة لمجلس الأمن لدفع العملية السياسية قدماً.
اقتصادياً، حذرت الإحاطة من تدهور حاد في الأوضاع، مع ارتفاع الأسعار ونقص الوقود وتراجع قيمة العملة، إضافة إلى إنفاق حكومي غير خاضع للرقابة. وأشارت إلى أن النموذج الاقتصادي الحالي لم يعد مستداماً، في ظل استنزاف الموارد وتوظيف عائدات النفط في صراعات سياسية، ما يضعف قدرة الدولة على تنفيذ برامجها وتلبية احتياجات المواطنين.
ورحبت البعثة بخطوة توقيع ملحق برنامج التنمية الموحد لعام 2026، معتبرة إياه تقدماً نحو توحيد الإنفاق العام، لكنها شددت على أن نجاحه مرهون بمدى الالتزام بالشفافية والرقابة الفعالة. كما دعت إلى إصلاحات عاجلة في قطاع المحروقات وتعزيز آليات مكافحة غسل الأموال.
أمنياً، ورغم استمرار وقف إطلاق النار، أكدت البعثة أن الوضع لا يزال هشاً، مع تسجيل اشتباكات متفرقة في بعض المناطق، واستمرار تدفق الأسلحة. وفي المقابل، رحبت بمبادرات التعاون العسكري المشترك بين شرق وغرب البلاد، معتبرة إياها خطوة إيجابية نحو توحيد المؤسسات الأمنية.
وفيما يتعلق بالوضع القضائي، أعربت البعثة عن قلقها من استمرار الانقسام وغياب التقدم في توحيد المؤسسات القضائية، محذّرة من تداعيات ذلك على الاستقرار وعلى أي استحقاقات انتخابية مستقبلية.
كما أشارت إلى استمرار الانتهاكات الحقوقية، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية وأعمال الترهيب، مع الترحيب ببعض الخطوات الإيجابية مثل السماح بزيارة مراكز احتجاز وإطلاق سراح عدد من المحتجزين. ودعت السلطات إلى إنهاء هذه الممارسات وضمان احترام حقوق الإنسان.
إنسانياً، لفتت البعثة إلى تداعيات النزاع في السودان على ليبيا، مع تزايد أعداد اللاجئين وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، داعية المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم اللازم.
واختتمت الإحاطة بالتأكيد على أن ليبيا تقف عند مفترق طرق حاسم، مشددة على ضرورة التزام الأطراف الليبية بتوحيد المؤسسات والمضي نحو الانتخابات، وداعية مجلس الأمن إلى استخدام نفوذه لضمان تنفيذ هذه الالتزامات ودعم استقرار البلاد.





مناقشة حول هذا post