طَرْحُ المستشار الأمريكي مسعد بولس مبادرته المُعنونة علنًا بـ«توحيد ليبيا» وسرًّا بـ«حصر السلطة والنفوذ بين عائلتين»، أثار زوبعة من الرفض الواسع تبنّته المؤسسات الرسمية والأحزاب والتكتلات السياسية والقوى الوطنية، وصولًا إلى مكونات عدد من المدن وناشطيها وممثليها.
هذا الرفض استند، وفق مضمون عديد البيانات، إلى الرغبة المُلحّة في سلك مسار ديمقراطي واضح وشفّاف، بعيدًا عما وُصف بـ«الصفقات في الغرف المظلمة»، مسارٌ ترعاه الأمم المتحدة بصفة الوسيط، في حين يظلّ توجيهه واعتماد نتائجه ملك للإرادة الوطنية.
ومن هذا المُنطلق، نادت مؤسسات وطنية وأحزاب إلى جانب حراكات شعبية، بضرورة النظر إلى توصيات الحوار المُهيكل من زاويةِ أنها آخر الحلول، كونها صِيغت من طيف واسع من الليبيين، ووصفِها بأنها الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق، وخصوصًا أنها ناقشت وعالجت كثيرا من القضايا الشائكة التي سكتت عنها السلطات القائمة.
في الشأن السياسي والذي يُعد أساس بقية المسارات، شددت توصيات الحوار المُهيكل على إيجاد سلطة تنفيذية جديدة وموحدة بصلاحيات وولاية محددة، تقود البلد نحو انتخابات على أسس دستورية وقانونية سليمة، مع منح مجلسي النواب والدولة مُهَلًا للتوافق على هذه الأسس، أو الذهاب إلى حوار موسّع أو مجلس تأسيسي بتفعيل المادة (64) من الاتفاق السياسي (اتفاق الصخيرات).
وبناءً على ذلك، فيرى عضو الحوار المهيكل أسعد زهيو في استمرار الجمود السياسي وشغور الحكومة سببًا رئيسًا للّجوء إلى «البدائل الممكنة» وأولها تشكيل ملتقى حوار جديد بغرض التمكن من استكمال الاستحقاقات ولا سيما الانتخابية منها، مشيرًا إلى احتمال أن تكون الإحاطة المقبلة للمبعوثة الأممية هانا تيته أمام مجلس الأمن «محطة فاصلة»، بإمكان إعلانها فتح باب هذه البدائل.
وينظر أعضاء الحوار المُهيكل إلى البدائل كما تنظر إليها المبعوثة الأممية، فقد أقرّت وعاودت إقرارها بفشل مجلسي النواب والدولة في صياغة توافقات تحسم الجدل الدستوري والسياسي الحاصل، ولذا، فإنها ذهبت إلى رعاية «طاولة مصغرة» تستكمل ما تعثر فيه المجلسان، كما لّوحت خلال إحاطاتها بإمكان طلب الدعم من مجلس الأمن لإنفاذ البدائل بهدف تجاوز العرقلة والمُعرقلين.
بدوره، أكد عضو الحوار المهيكل مصطفى البحباح، أن التوافقات المُضمَّنة في توصيات مسار الحوكمة بالحوار المُهيكل، هي القادرة وحدها على إنقاذ البلد من أزمته السياسية، مبينًا أن التوصيات وضعت «كوابح حقيقية» لا يمكن تجاوزها في أهم ملف وهو حكومة الانتخابات، وذلك بحصر مهامها وميزانيتها ومدة عملها.
وحذر «البحباح» من احتمال الوصول إلى ما سمّاه «الانهيار المالي الشامل» في حال استمرار المؤسسات التشريعية في سياسة كسب الوقت، بدلًا من التقاط مخرجات الحوار المُهيكل وفرضها قواعدَ حاكمة لأي تسوية سياسية دولية قادمة.





مناقشة حول هذا post