«الحوار المهيكل» و«المجموعة المصغرة» بين التكامل والتنافس الدولي
تحركات أممية متسارعة لكسر الجمود
تكثّف بعثة الأمم المتحدة جهودها لدفع العملية السياسية في ليبيا عبر مسارين متوازيين، في محاولة لإنهاء حالة الجمود المستمرة منذ سنوات. ويتمثل المسار الأول في «الحوار المهيكل» الذي انطلق نهاية عام 2025 بمشاركة أطياف ليبية متعددة، بينما يركز المسار الثاني على اجتماعات «المجموعة السياسية المصغرة» بصيغة «4+4» التي تستضيفها روما، لمعالجة الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها القوانين الانتخابية واستكمال تشكيل مفوضية الانتخابات.
تساؤلات حول تعدد المبادرات
رغم تأكيد البعثة الأممية أن المسارين يهدفان إلى تحريك العملية السياسية، فإن هذه المقاربة أثارت تساؤلات داخل ليبيا بشأن جدوى تعدد المبادرات، وما إذا كانت تعكس تكاملاً دولياً أم تنافساً بين مسارات الحل، خاصة في ظل تقارير عن دعم دولي، بينها دعم أميركي، لاجتماعات «4+4» التي تجمع ممثلين عن أطراف النزاع في الشرق والغرب.
تشكيك في فرص تحقيق اختراق
يبدي بعض المسؤولين الليبيين السابقين تشككهم في قدرة هذه الجهود على تحقيق تقدم ملموس، معتبرين أن تعدد المبادرات يعزز الانطباع بوجود تنافس بينها بدلاً من تكاملها، إلى جانب غياب إرادة سياسية حقيقية لمعالجة العقبات التي تعرقل إجراء الانتخابات، وهو ما يمثل العائق الأكبر أمام أي تسوية.
دفاع أممي عن المسارين
في المقابل، تؤكد المبعوثة الأممية أن «الحوار المهيكل» يشكل أساساً للعملية السياسية من خلال مساعدة الليبيين على تحديد أولوياتهم وصياغة إصلاحات سياسية وتشريعية، بينما يُعد اجتماع «4+4» آلية مكملة تستهدف حل القضايا التقنية المرتبطة بالإطار الانتخابي، وليس بديلاً عن الحوار الشامل.
مقترحات لتجاوز الانقسام
طرح مشاركون في «الحوار المهيكل» عدة مقترحات، من بينها تشكيل حكومة موحدة تنهي الانقسام المؤسسي، والتوصل إلى ميثاق وطني ملزم يضمن قبول نتائج الانتخابات، إضافة إلى الدعوة لتعزيز مشاركة النساء في أي ترتيبات سياسية لضمان استدامتها.
تحديات التنفيذ ومخاوف الفشل
رغم هذه الطروحات، يرى مراقبون أن «الحوار المهيكل» يفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة، وأن مخرجاته قد تبقى في إطار التوصيات، خصوصاً في ظل غياب سلطة تنفيذية موحدة، ما يثير مخاوف من استمرار الأزمة دون حلول حقيقية.
تعكس الجهود الأممية الحالية محاولة جديدة لكسر الجمود السياسي في ليبيا عبر مسارين متوازيين، غير أن نجاح هذه المقاربة يظل رهيناً بمدى التنسيق بين المبادرات، وتوفر إرادة سياسية داخلية حقيقية تترجم مخرجات الحوار إلى خطوات عملية على الأرض.



مناقشة حول هذا post