هيمنة الجماعات المسلحة على مفاصل الدولة
أفادت “أبعاد” بتحصلها على مسودة مسربة من تقرير لجنة خبراء مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، تكشف أن الجماعات المسلحة باتت الفاعل الرئيس في تشكيل نتائج الحكم داخل الدولة، عبر أساليب قسرية وشبيهة بأساليب الكارتلات.
ووفق التقرير، تغلغلت هذه الجماعات في المؤسسات الليبية مستفيدة من العنف المسلح والتدخل السياسي والضغط الاقتصادي، في حين تستخدم العنف دون مساءلة لتوفير غطاء من الإفلات من العقاب للأفراد القادرين على توليد تدفقات مالية متزايدة، ما أدى إلى تعطيل جميع آليات المساءلة بشكل شبه كامل.
بيئة خصبة للإرهاب والشبكات الإجرامية
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن ليبيا أصبحت بشكل متزايد بيئة عمليات رئيسية للجماعات والأفراد الإرهابيين، إلى جانب الشبكات الإجرامية الإقليمية، خاصة في جنوب البلاد.
وأوضح أن وجود الجماعات المرتبطة بالإرهاب، بالتوازي مع أنشطتها المستمرة في التجنيد وتوليد الإيرادات، يشكل مخاطر أمنية كامنة، كما حمّل الجماعات المسلحة مسؤولية حوادث عرقلت أو قوضت انتخابات المجالس البلدية.
التحايل على حظر السلاح عبر شركات وهمية
وكشف التقرير عن وجود شبكة من الشركات الوهمية عملت على الالتفاف على قرار حظر الأسلحة، وكانت مسؤولة عن عمليات نقل متعددة، من بينها محاولات تم اعتراضها من قبل إيطاليا في عام 2024 وإسبانيا في عام 2025.
تصاعد غير مسبوق في تهريب النفط
وفي محور آخر، بيّن التقرير أن حجم ومستوى صادرات النفط غير المشروعة بلغ مستويات غير مسبوقة، نتيجة توفير صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة مظلة من الإفلات من العقاب، ما أدى إلى تجريد المؤسسة الوطنية للنفط فعلياً من قدرتها على حماية مصالح الدولة.
وأضاف أن الصادرات غير المشروعة للمنتجات البترولية المكررة توسعت من بنغازي إلى موانئ أخرى في شرق ليبيا، مع إنشاء بنى تحتية جديدة للتصدير في الأقسام التجارية لميناءي بنغازي ورأس لانوف.
كما أشار إلى أن ميناء طبرق برز كسوق رمادية لهذه الصادرات، حيث أسهمت خدمات الميناء والوثائق في إضفاء مظهر من النظامية على عمليات غير مشروعة، مؤكداً أن أياً من مواقع التصدير هذه لا يخضع لسيطرة المؤسسة الوطنية للنفط.
شركة أركنو ودور “حصان طروادة”
وفي تطور لافت، كشف التقرير أن شركة “أركنو للنفط” استُخدمت كحصان طروادة لتحويل أكثر من 3 مليارات دولار بين يناير 2024 ونوفمبر 2025.
وحددت لجنة الخبراء شبكة إجرامية يقودها معين علي شرف الدين، تمكنت من إنشاء عملية متعددة المستويات ذات نطاق دولي، تتحكم في سلسلة التوريد وتحويل المنتجات البترولية، وتؤمن حركة السفن دون عوائق مع التهرب من أي مساءلة.
تضارب مصالح وهيمنة على مؤسسة النفط
كما تناول التقرير تعيين فرحات بن قدارة، مشيراً إلى أنه حظي بدعم من عائلة حفتر بعد دوره في تسهيل تحويل 300 مليون دولار عام 2019 لدعم هجوم خليفة حفتر على طرابلس.
وبيّن أن بن قدارة اعترف بلعب دور ثانوي في إبرام عقدي شركة أركنو، اللذين وافقت عليهما الحكومة في طرابلس، لافتاً إلى احتفاظه بمنصبين متزامنين رغم تضارب المصالح، ما أضعف الرقابة المؤسسية.
وأكد التقرير أنه خلال فترة رئاسته، خضعت المؤسسة الوطنية للنفط لسيطرة متزايدة من جماعات مسلحة عبر ممارسات مالية وتعاقدية وحوكمية أعاقت آليات الرقابة.
شبكات نفوذ خفية وتآكل الحوكمة
وفي السياق، أشار التقرير إلى أن شخصاً يُدعى رفعت العبار، بصفته وكيلاً لصدام حفتر، لعب دوراً محورياً في إنشاء عقد بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة أركنو، في مخالفة للقانون الليبي وتعارض مع مصالح الدولة.
وأوضح أن العبار سيطر فعلياً على صنع القرار داخل المؤسسة من خلال إنشاء هيكل حوكمة موازٍ، وعرقلة آليات الرقابة، وفرض الامتثال عبر ضغوط متعددة المستويات داخل المؤسسة.
تداعيات اقتصادية وأمنية خطيرة
وخلص التقرير إلى أن عقد شركة أركنو نُفذ بطريقة قوضت بشكل منهجي رقابة المؤسسة الوطنية للنفط، ومكّنت من تصدير النفط غير المشروع على نطاق واسع.
كما أشار إلى أنه رغم الالتزام التعاقدي باستثمار مليار دولار في حقلي السرير ومسلة، لم يُستثمر سوى جزء هامشي من هذا المبلغ، بل شهد الإنتاج انخفاضاً بدلاً من الزيادة.
وأكدت لجنة الخبراء وجود علاقة بين عمليات الشركة وتزايد القدرات العسكرية لقوات خليفة حفتر، معتبرة أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً لمسار الانتقال السياسي، وكذلك للسلام والأمن والاستقرار في ليبيا.





مناقشة حول هذا post