ارتفاع غير مسبوق في تدفقات الهجرة عبر طريق شرق ليبيا–كريت
شهدت الفترة الأخيرة تصاعداً لافتاً في محاولات الهجرة غير النظامية انطلاقاً من السواحل الشرقية لليبيا باتجاه جزيرة كريت اليونانية، في مؤشر على إعادة تفعيل أحد أخطر مسارات التهريب في وسط البحر المتوسط. وتشير بيانات ميدانية إلى أن هذا المسار أصبح من بين أكثر طرق الهجرة نشاطاً نحو أوروبا خلال عامي 2024 و2025، وفق تقرير صادر عن المبادرة العالمية ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود
عودة “طريق التهريب المنسي” إلى الواجهة
كان خط الإبحار بين شرق ليبيا واليونان شبه خامل بعد 2011، قبل أن يعود تدريجياً منذ 2022 نتيجة تغيرات أمنية في ليبيا وإعادة تموضع شبكات التهريب. وتؤكد تقارير أن المهربين أعادوا استخدام هذا المسار عبر قوارب أصغر وأكثر سرية لتفادي الرصد.
تحول في مسارات التهريب داخل ليبيا
تشير المعطيات إلى أن تشديد الرقابة في بعض مناطق غرب ليبيا دفع الشبكات الإجرامية إلى تحويل نشاطها نحو الشرق، خصوصاً مناطق قريبة من طبرق، مع توجيه القوارب باتجاه كريت بدلاً من إيطاليا. هذا التحول ساهم في إعادة رسم خريطة الهجرة غير النظامية في المتوسط.
ارتفاع كبير في أعداد المهاجرين خلال 2025
سُجلت زيادة حادة في أعداد المهاجرين عبر هذا الطريق، حيث تجاوزت الأرقام عشرات الآلاف خلال عام 2025، مقارنة ببضعة آلاف فقط في السنوات السابقة، ما يعكس سرعة توسع الشبكات وتزايد الطلب على هذا المسار.
مخاطر إنسانية متصاعدة في البحر المتوسط
يرافق هذا المسار الجديد مخاطر كبيرة، أبرزها استخدام قوارب غير صالحة للإبحار لمسافات طويلة عبر البحر المفتوح، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا والمفقودين خلال عمليات العبور، وسط تحذيرات من منظمات دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية.
تحديات أمنية أمام أوروبا وليبيا
يرى خبراء أن هذا التحول يعكس قدرة شبكات التهريب على التكيف مع إجراءات الردع، مما يدفع الاتحاد الأوروبي والسلطات الليبية إلى تعزيز التعاون الأمني والبحري، في محاولة للحد من تدفق القوارب القادمة من شرق ليبيا.
عودة هذا المسار البحري بين شرق ليبيا وكريت تؤكد أن شبكات التهريب تعيد تشكيل نفسها بسرعة، مستفيدة من هشاشة الوضع الأمني في المنطقة، ومن تغيرات مسارات الهجرة داخل ليبيا، ما يضع المتوسط أمام موجة جديدة من التحديات الإنسانية والأمنية.




مناقشة حول هذا post