حذّر المحلل الاقتصادي أحمد الخميسي، في تصريحاته لـ “أبعاد”، من أن إتاحة الدولار النقدي دون ضوابط من شأنها أن تحوّله من مجرد وسيلة تبادل إلى مخزن للقيمة خارج القطاع المصرفي، وهو ما يؤدي، بحسب تقديره، إلى تراجع الثقة في الدينار واتساع نشاط السوق الموازية، فضلًا عن تسريع وتيرة الدولرة، بما يشكّل تهديدًا مباشرًا للاستقرار النقدي.
وفي السياق ذاته، أشار الخميسي إلى أن استمرار الاعتماد شبه الكلي على عائدات النفط كمصدر رئيسي لتمويل الاقتصاد يعكس خللًا هيكليًا عميقًا، لا سيما في ظل تآكل القاعدة النقدية وغياب أدوات ضبط فعالة قادرة على إعادة التوازن إلى السوق.
كما لفت إلى أن ضعف الرقابة النقدية وغياب الإصلاحات المؤسسية يسهمان في تفاقم الاختلالات المالية، ويحدّان من قدرة السياسات الاقتصادية على امتصاص الصدمات أو تحقيق استقرار مستدام.
وأكد الخميسي أن المشهد الاقتصادي سيظل رهين حالة من الاستقرار الهش، القابل للانهيار عند أي متغير داخلي أو خارجي، ما لم يتم اعتماد إصلاحات جذرية تعالج التشوهات القائمة.
أعلن المصرف المركزي، خلال اجتماع مجلس إدارته، عن تخصيص 2 مليار دولار ابتداءً من يوم الأربعاء لتغطية الاعتمادات المستندية والحوالات والأغراض الشخصية، مؤكداً جاهزيته الكاملة لتلبية الطلب على النقد الأجنبي وفق الضوابط المعتمدة. وفي السياق ذاته، أوضح المصرف أنه يعمل على ترتيب بيع مليار دولار نقداً ضمن آلية جديدة تهدف إلى تعزيز الشفافية والانضباط، والحد من الاختلالات في سوق الصرف.
كما أشار إلى أنه وجّه بزيادة ساعات العمل في المصارف والإدارات المختصة، وذلك لتسريع إنجاز الطلبات المقدمة عبر المنظومات الإلكترونية. وأكد أيضاً استعداده لإطلاق خدمة التحويل بين الحسابات بالعملة الأجنبية ضمن مشروعي ONEPAY وLY PAY، في خطوة تستهدف تطوير الخدمات المصرفية.
وأضاف المصرف أنه قام بتفعيل الودائع المقيدة بهدف تنظيم الكتلة النقدية وتحقيق عوائد تسهم في تعزيز كفاءة القطاع المصرفي، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة تسهيل الإجراءات أمام المواطنين والشركات، بما يضمن وصولهم إلى الخدمات المصرفية الإلكترونية بسهولة ويسر.




مناقشة حول هذا post