لا تزال تداعيات تقرير أممي حول شبهات فساد في التعاقدات النفطية تُلقي بظلالها على المشهد السياسي الليبي، في ظل مطالب من “كتلة التوافق الوطني” بالمجلس الأعلى للدولة بفتح تحقيق دولي، بالتنسيق مع السلطات القضائية الليبية، حول عقود قطاع الطاقة وما شابها من شبهات فساد.
حذّرت كتلة التوافق بالمجلس الأعلى للدولة، في رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، من تنامي شبهات الفساد داخل قطاع الطاقة الليبي، مؤكدة أن هذه المؤشرات بلغت مستويات غير مسبوقة، وتمثل تهديدًا مباشرًا لمقدرات الدولة واستقرار مؤسساتها.
وفي هذا السياق، أوضحت الكتلة أن ما ورد في مسودة تقرير فريق الخبراء يتضمن مؤشرات خطيرة تستدعي الوقوف عندها بجدية، مشددة على ضرورة تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة بما يدعم جهود بناء الدولة وترسيخ الاستقرار الاقتصادي.
كما أكدت الكتلة أن استمرار الفساد في قطاع الطاقة يؤدي إلى نهب الثروات الوطنية وتقويض فرص التنمية، فضلًا عن حرمان المواطنين من الخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن تداعيات ذلك تمتد لتشمل تراجع قيمة الدينار الليبي وارتفاع معدلات الفقر والجريمة، بما يشكل تهديدًا للأمنين المحلي والدولي.
ومن جهة أخرى، طالبت الكتلة باتخاذ خطوات عاجلة لمواجهة هذه الظاهرة، داعية إلى توضيح ونشر تقرير فريق الخبراء بصيغته النهائية وتمكين الرأي العام من الاطلاع عليه، إلى جانب إنشاء آلية تحقيق دولية مستقلة بالتنسيق مع الجهات القضائية الليبية للنظر في شبهات الفساد وتضارب المصالح.
بدورها، أصدرت لجنة الخبراء الاقتصاديين المكلفة من المجلس الرئاسي حزمة من التوصيات الهادفة إلى إصلاح الاقتصاد، مؤكدةً أن الأزمة الاقتصادية الراهنة تعود إلى اختلالات هيكلية عميقة، من أبرزها تراجع الإيرادات وتضخم المصروفات وتآكل الموارد غير النفطية، وهو ما أدى إلى عجز مالي متفاقم وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضحت اللجنة أنها سجلت تراجعًا في الإيرادات النفطية الموردة للخزانة رغم استقرار الإنتاج، وذلك نتيجة حجز جزء من العائدات قبل التوريد، إلى جانب رصد ممارسات خارج الأطر القانونية، فضلًا عن تراجع الإيرادات السيادية غير النفطية.
وفي السياق ذاته، أشارت اللجنة إلى وجود تضخم كبير في الإنفاق العام، لا سيما في بند المرتبات والدعم والنفقات التسييرية، مع توسع مراكز الإنفاق، الأمر الذي أدى إلى هيمنة الإنفاق الاستهلاكي على حساب تراجع الإنفاق التنموي.
دوليا، يستعد مجلس الأمن لعقد جلسة في 14 أبريل الجاري لبحث تجديد التدابير المفروضة على التصدير غير المشروع للنفط، إلى جانب النظر في تمديد مهمة فريق الخبراء المساعد للجنة العقوبات، وذلك في إطار متابعة تطورات ملف تهريب الوقود في ليبيا.
وكان المجلس قد سبق أن جدد تفويض هذه التدابير المتعلقة بالنفط حتى 1 مايو القادم، كما مدّد ولاية فريق الخبراء حتى 15 مايو، غير أن هذه الإجراءات ستخضع للمراجعة خلال جلسة 14 أبريل، في ظل تصاعد القلق الدولي بشأن تفاقم الظاهرة.
وفي هذا السياق، أشار المجلس إلى أن تهريب الوقود في ليبيا شهد تصاعدًا غير مسبوق، وفقًا لتقرير منظمة “The Sentry”، التي قدّرت خسائر الدولة بنحو 20 مليار دولار خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2024. ويرجع التقرير هذه الأزمة إلى الاستغلال المنهجي من قبل نخب سياسية لدعم الوقود، إضافة إلى صفقات مبادلة النفط الخام مقابل المحروقات.
كما خلص التقرير إلى أن أكثر من 50% من الوقود المستورد يتم تحويله حاليًا إلى شبكات غير مشروعة، وهو ما ينعكس سلبًا على الإمدادات المحلية ويعمّق من حدة الأزمة داخل البلاد.
وفي سياق متصل، قدّم فريق الخبراء تقريره النهائي في 15 مارس الماضي، قبل أن تعقد لجنة العقوبات اجتماعًا بعد أسبوع لمناقشته، غير أن نتائج هذه المناقشات لم تُنشر حتى الآن، ما يضيف مزيدًا من الغموض حول مآلات هذا الملف.
ويستعد مجلس الأمن الدولي خلال منتصف شهر أبريل الجاري لاعتماد قرار يقضي بتمديد ولاية فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الخاصة بليبيا، في خطوة تهدف إلى مواصلة مراقبة تنفيذ التدابير المفروضة، وعلى رأسها مكافحة التصدير غير المشروع للنفط الليبي.





مناقشة حول هذا post