أكدت كبيرة محللي ليبيا في مجموعة الأزمات الدولية، كلوديا غازيني، أن الاتفاق على الميزانية الموحدة في ليبيا يمثل تطوراً سياسياً مهماً، غير أن نجاحه الفعلي سيظل مرهوناً بقدرة السلطات على وقف قنوات الإنفاق والتمويل الموازية التي طبعت النظام المالي خلال السنوات الماضية.
وأوضحت غازيني أن الاختبار الحقيقي لهذا الاتفاق يكمن في مدى توقف جميع مصادر المدفوعات غير الرسمية والموازية، التي استمرت لسنوات وأسهمت في تشوهات عميقة داخل الاقتصاد الليبي. وأشارت إلى أنه لا يمكن حتى الآن تقييم الأثر الفعلي للاتفاق، في ظل اقتصاره على الإعلانات، ما يستدعي انتظار الأشهر المقبلة لرصد نتائجه على أرض الواقع، بحسب وكالة آكي الإيطالية.
وأضافت أن من أبرز المؤشرات التي ستعكس نجاح الاتفاق احتمال تراجع ظاهرة تهريب الوقود، التي تُعد إحدى أهم قنوات توزيع الموارد خارج الأطر الرسمية في البلاد. كما لفتت إلى أن النظام المالي الليبي اتسم لفترة طويلة بتعدد التدفقات المالية خارج الميزانية، بما في ذلك تهريب الوقود، والديون المصرفية، والممارسات غير الشفافة في قطاع الطاقة.
ووفقاً لوثائق المؤسسة الوطنية للنفط، فقد أنفقت ليبيا نحو 7.8 مليارات دولار على واردات الوقود خلال عام 2025، في حين لم يقم مصرف ليبيا المركزي سوى بسداد ملياري دولار، مع بقاء بقية المدفوعات معلقة، ما يعكس استمرار الاعتماد على آليات مالية موازية.
وختمت غازيني بأن هذه القنوات مثلت لسنوات أدوات لتوزيع الموارد خارج الأطر الرسمية، مؤكدة أن إقرار ميزانية موحدة من شأنه نظرياً الحد من هذه الممارسات، إلا أن الحكم على نجاح الاتفاق سيبقى مرتبطاً بمدى قدرة المؤسسات الليبية على فرض رقابة فعلية على الإنفاق وتقليص الاختلالات التي أثرت على المشهدين الاقتصادي والسياسي في البلاد.





مناقشة حول هذا post