تحصلت منصة «أبعاد» على نسخة من كتاب رسمي صادر عن وزارة المالية بالحكومة في طرابلس، اليوم الاثنين، يقضي بوقف العمل بقرار «الدولار الجمركي» وإعادة العمل بالتسعيرة القديمة.
ونص الكتاب في فقرته الثانية على إعادة احتساب الرسوم الجمركية للبضائع المستوردة بقيمة 2.12 دينار لكل دولار واحد، وذلك إلى حين معالجة الإشكاليات التي حالت دون تنفيذ القرار السابق، كما شمل القرار احتساب الرسوم عن البضائع التي لم تسوّ أوضاعها بعدُ، وفق السعر المعاد تفعيله.
خلفية القرار المُلغى
وكانت وزارة المالية أحدثت جدلا واسعا في الأوساط الاقتصادية والتجارية بإصدارها القرار رقم (160) لسنة 2026 بتاريخ 6 أبريل الماضي، والذي قضى بإلغاء القرارين (147) و (154) لسنة 2021 المنظمين لسعر الدولار الجمركي.
وألغى ذلك القرار السعر التقديري الثابت لـ«الدولار الجمركي» الذي كان يتراوح بين 2.01 و 2.5 دينار ويُحتسب في المتوسط عند 2.12 دينار، مقابل اعتماد سعر الصرف الرسمي المعلن من مصرف ليبيا المركزي والمتراوح بين 6.39 و6.41 دينار للدولار الواحد، بعد خفض قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية.
وبرّرت الوزارة حينها الخطوة بأنها تأتي في إطار إصلاح شامل لسياسات التقييم الجمركي، وتوحيد أسس احتساب قيمة السلع المستوردة، ومعالجة التشوهات السعرية التي نشأت نتيجة الفجوة الكبيرة بين سعر التقييم الجمركي وسعر الصرف الفعلي، بما يعزز الشفافية والعدالة الضريبية ويحد من التلاعب في القيم.
لماذا التراجع؟
إلا أن التطبيق العملي للقرار واجه انتقادات حادة من التجار ورجال الأعمال والخبراء، وقد اعتبر رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي حلمي القماطي، في تصريح صحفي، أن القرار هو إعادة فرض ضريبة غير مباشرة على الواردات، محذرا من أن كلفته على المواطن ستكون أعلى من منافعه في ظل الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد.
بدوره، رأى عضو لجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي أيوب الفارسي، في تصريح متلفز، أن القفزة في تقييم الوعاء الجمركي بنسبة تجاوزت 218% تعني مضاعفة الرسوم والضرائب بثلاثة أضعاف، واصفا القرار بأنه يتحول من أداة لتعزيز الإيرادات إلى «معول هدم للقدرة الشرائية» في غياب الرقابة على الأسعار.
وهو ما أكده الكتاب الجديد نفسه، إذ أرجع سبب وقف العمل بالقرار إلى «ما أسفر عنه الواقع العملي من صعوبات وإشكالات إجرائية وفنية حالت دون تنفيذه تنفيذا موحداً في مختلف المنافذ والمواني والمطارات الجمركية، وما ترتب على ذلك من تباين في آلية احتساب الرسوم الجمركية وتحصيل الضرائب».
وأكدت وزارة المالية أن العمل بالسعر القديم سيستمر إلى حين معالجة تلك الإشكاليات وصدور توجيهات لاحقة، مع تعميم الكتاب على الجهات المعنية للتنفيذ.





مناقشة حول هذا post