تشهد منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط تصعيداً دبلوماسياً وسياسياً حول ملف الحدود البحرية، عقب مصادقة مجلس النواب على مذكرة التفاهم لترسيم الحدود البحرية الموقعة مع أنقرة عام 2019؛ وهي الخطوة التي أعادت تشكيل مشهد التنافس الإقليمي، وأثارت موجة رفض واعتراض شديدة من قبل مصر واليونان والاتحاد الأوروبي.
“15 ألف كم² إضافية”.. عرض تركي لمصر وتأكيد على شرعية الاتفاق
أعلن وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في تصريحات لوكالة “فرانس برس”، استعداد بلاده لتوقيع اتفاقية ترسيم حدود بحرية مع مصر على غرار الاتفاق المبرم مع ليبيا، في خطوة لافتة تهدف إلى جذب القاهرة نحو مربع التفاهمات مع أنقرة.
وأوضح غولر أن العرض التركي صريح وواضح، مؤكداً أنه في حال توقيع القاهرة لمثل هذه الاتفاقية مع أنقرة، فإنها ستكسب نحو 15 ألف كيلومتر مربع إضافية من المناطق البحرية، مقارنة بأي اتفاقية محتملة قد تبرمها مع أثينا.
من جانبه، دافع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عن شرعية المذكرة التركية-الليبية، مؤكداً أنها “قائمة قانونياً منذ توقيعها قبل سبع سنوات”، ومستغرباً حجم ردود الفعل الغاضبة عقب مصادقة السلطات بشرق ليبيا عليها، متهماً اليونان بمحاولة تقويض الاتفاق داخل أروقة الاتحاد الأوروبي.
ولمعالجة الخلافات، اقترح فيدان إجراء مباحثات رباعية تضم تركيا وليبيا ومصر وإيطاليا لمناقشة قضايا الجرف القاري والحقوق البحرية، مجدداً استعداد بلاده للتحاور واستيعاب مخاوف القاهرة، وهو الموقف الذي أكد أنه ينبع من رؤية مشتركة تجمع أنقرة والرئيس رجب طيب أردوغان لدعم الحوار الإقليمي.
القاهرة تتمسك بموقفها: الاتفاق “حبر على ورق” وباطل قانونياً
في المقابل، جددت القاهرة رفضها القاطع للمصادقة الليبية على الاتفاقية، معتبرة إياها تمس حقوقها السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري، ولا ترتب أي آثار قانونية بالنسبة لها، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، بنظيره التركي هاكان فيدان في إسطنبول.
وبدوره، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، نادر زكي، على ثبات موقف بلاده، موضحاً أن المذكرة تعتبر “باطلة تماماً من الناحية القانونية”، واصفاً الاتفاقيات التي تُجرّد من قيمتها القانونية والتنفيذية بأنها مجرد “حبر على ورق”.
من جانبه، أكد رئيس الحكومة في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، خلال اتصال هاتفي مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، حرص حكومته التام على مراعاة الشواغل المصرية المرتبطة بالحدود البحرية والمياه الاقتصادية، داعياً إلى حلحلة الخلافات عبر الحوار والتنسيق المشترك بما يحفظ الحقوق والمصالح المشروعة للبلدين.
وفي تطور متصل يعكس سباق التكتلات الإقليمية، أعلنت قبرص استعدادها لتوقيع اتفاقية لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة مع اليونان.
ونقلت صحيفة (Cyprus Mail) عن وزير الخارجية القبرصي، قسطنطينوس كومبوس، قوله إن التحضيرات الفنية للاتفاق جاهزة منذ فترة طويلة وإن نيقوسيا تبدي موقفاً إيجابياً تجاه إبرامه، مشيراً إلى أن صدور القرار النهائي ينتظر توافقاً سياسياً على أعلى مستوى واختيار التوقيت المناسب، في ظل حساسيات الملف وتداعياته الإقليمية المعقدة.




مناقشة حول هذا post