أعلن محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى تعذّره عن الاستمرار في منصبه، وذلك في مراسلة -تأكدت «أبعاد» من صحتها- وجّهها إلى رئيسَي مجلسي النواب والأعلى للدولة، مشيرا إلى عدم ذكر أسباب طلبه بالنظر إلى «حساسيّتها».
وردّ رئيس مجلس الدولة محمد تكالة بمراسلة يُوجه فيها المحافظ بالاستمرار في أداء مهامّه مع التركيز على منع أي تجاوزات تتعلق بالإنفاق العام واستخدامات النقد الأجنبي، بوصفه «ضرورة تقتضيها الظروف الاقتصادية الراهنة»، وذلك إلى حين النظر في الطلب وفق الإجراءات الدستورية والقانونية.
أبرز ردود الفعل؟
وفي تعليقه على طلب الإعفاء، طالب عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة، المحافظ بضرورة كشف الأسباب أمام الرأي العام، مشددا على أن استقالة المحافظ «ليست حدثا عابرًا ومن حق الشعب معرفة الحقيقة».
وذكر «بن شرادة» أن استقالة المحافظ الفُجائية ودون إيضاحات ليست أمرا عاديا؛ استنادًا إلى أن المصرف المركزي يُعد شريانًا أساسيا مرتبطا بالسياسة النقدية وسعر الصرف والسيولة، مضيفًا أن المواطنين لديهم الحق في معرفة الدوافع بعيدا عن التكهنات.
بدوره، يرى المحلل الاقتصادي عبد الحميد الفضيل، أن «قرار الاستقالة يُحسب للمحافظ، ولكن ما يؤاخذ عليه عدم ذكر الأسباب، وبقاء إدارة المركزي صامتةً طوال المدة الماضية دون تبيان حقيقة المؤشرات الاقتصادية والوضع المالي الحرج للدولة».
ووصف «الفضيل» إعلان محافظ المركزي دون ذكر الأسباب، بأنه ليس انسحابا إداريا فحسب، وإنما جرس إنذار صريح بالدخول في «النفق المظلم» الذي سبق أن حذر منه الاقتصاديون، مبينًا أن انفلات الإنفاق المزدوج والانهيار الكامل لوعود توحيد الإنفاق هو السبب الأول وراء خطوة المحافظ.
وذهب عبد الحميد الفضيل إلى أن الأسباب لا تقف عند توسع الإنفاق العام، بل تتعدّاها إلى النزيف الحاد في الإيرادات النفطية جرّاء القفزات القياسية لتكلفة توريد المحروقات بواقع 1.41 مليار دولار خلال شهر يونيو المنقضي فقط، توازيًا مع تهريب وتصدير النفط عبر قنوات غير رسمية.
وأكد المحلل الاقتصادي أن من بين دوافع طلب الإعفاء أيضا، التآكل المتسارع للاحتياطيات بتفاقم عجز النقد الأجنبي وتجاوزه 24.8 مليار دولار خلال عامين ونصف فقط، فضلًا عن ارتهان جانب من السياسية النقدية للضغوط والتعليمات السياسية والأمنية.
واختتم «الفضيل» قراءته الاقتصادية، بأن المحافظ «وصل أخيرًا إلى قناعة مفادها أن استمرار هذا الوضع يجعل السماء هي الحد الوحيد لارتفاع سعر الصرف، وانخفاض القوة الشرائية للمواطنين، وتدني الاحتياطيات.
ماذا عن فاتورة المحروقات؟
من جانبه، حذّر الوزير السابق بالحكومة في طرابلس للنفط والغاز محمد عون، من استمرار تفاقم قيمة توريد المحروقات عامًا بعد عامٍ، لافتًا إلى أن هذا الارتفاع بدأ منذ موافقة رئيس الحكومة بطرابلس على انتهاج نظام توريد الوقود وفق نظام المبادلة بالنفط الخام.
وشدد «عون» في تصريحه لـ«أبعاد»، على أنّ الفساد والعبث المتعلقين بالمحروقات غير مسبوقين في ليبيا، مؤكدا أن مؤسسة النفط تعاملت مع «سماسرة» لبيع شحنات النفط الخام، قبل أن تشتري الوقود من هؤلاء السماسرة أنفسهم، مُذكّرًا بعواقب هذه العملية بجلب بنزين مغشوش وتضخم بند الدعم.
ونبّه وزير النفط السابق، إلى أن فاتورة توريد الوقود بدأت ترتفع منذ أن طلب مصطفى صنع الله 352 مليون دولار شهريًّا، قبل أن يطلب فرحات بن قدارة 750 مليون دولار شهريًّا في يناير 2023، وصولًا إلى القفزة الكبرى بطلب مسعود سليمان أكثر من مليار دولار في مايو المنصرم.




مناقشة حول هذا post