تعيش ليبيا على وقع أزمة إسكان متراكمة منذ عقود، تنعكس نتائجها في انتشار البناءات العشوائية، والإخلال بالمظاهر العامة في المناطق الحضرية، وارتفاع تكاليف البناء والإيجار، وتأخر سن الزواج، وغيرها.
في حوارية انتظمت بالعاصمة، أطلق رئيس الحكومة بطرابلس عبد الحميد الدبيبة سلسلة وعود بشأن توفير السكن الملائم للأسر المعوزة، عبر مصرف الادخار العقاري، والبرنامج الوطني للتطوير العقاري.
وبحسب رئيس الحكومة بطرابلس فإن المرحلة الأولى من البرنامج تشمل استكمال 150 ألف وحدة سكنية مملوكة لأجهزة تنفيذية ومصرف الادخار.
وبينما يؤكد الدبيبة أن ليبيا تشهد عجزا إسكانيا يُقارب 800 ألف وحدة سكنية، سبق أن صرح وزير الإسكان السابق أبو بكر الغاوي بأن العجز يفوق 1 مليون وحدة سكنية بقيمة تصل إلى 200 مليار دينار، وهو تضارب يُترجمه غياب قاعدة بيانات وطنية دقيقة تكشف العجز، وتنظم المعالجات.
وأظهرت الحوارية المقامة بحضور محافظ المركزي، العجز السكني وفق التوزيع الجغرافي، إذ بلغ حجمه في طرابلس الكبرى 315 ألف وحدة سكنية، و175ألف وحدة في بنغازي الكبرى، و84 ألف وحدة في المنطقة الوسطى، و70 ألف وحدة بالمنطقة الجنوبية.
وفي فبراير 2023، وبعد عام من إعلانها، أطلقت الحكومة بطرابلس مبادرة الإسكان الشبابي والأسر المحتاجة، التي تستهدف 25 ألف مستفيد من القروض وقطع الأراضي، ولكنها كغيرها من المبادرات، مهددة بالتوقف لنقص التمويل في ظل الافتقار إلى ميزانية موحدة ومعتمدة.
وبشأن النتائج المترتبة على غياب المشروعات الإسكانية والمخططات العمرانية المعتمدة، صنّفت وزارة الإسكان 26 منطقة بطرابلس «متخلّفة حضريًّا»، متضمنة مباني بأكملها آيلة للسقوط ولا سيما بأحياء وسط العاصمة.
وشهد عام 2011 موجة شلل ضربت كل المشروعات الإسكانية وما تزال آثارها حتى اليوم، بسبب خروج كل الشركات مع اندلاع الثورة وما صاحبها من ظروف أمنية متلاحقة.
وفي سياق التوصيات والمعالجات، رسم الباحث في كلية الاقتصاد بجامعة بنغازي جمال الشيباني، في ورقة بحثية، ثلاثة سيناريوهات لحل مشكلة الإسكان في ليبيا، أولها تفعيل الصناديق الحكومية لتمويل البرامج الإسكانية، وثانيها تعديل قانون المصارف التجاري للسماح للمصارف بالاستثمار في الإسكان مباشرةً أو عبر تكوين شركات عاملة في المجال.
وأما السيناريو الثالث وفقا للباحث، فإنه يكمن في التركيز على برامج الصيرفة الإسلامية بوصفها أداة تلقى قبولا شعبيا واسعا، عبر التمويل بالمشاركة، والبيع الآجل، وبيع بالمرابحة.





مناقشة حول هذا post