أكد تقرير حديث صادر عن “المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية” أن دولة الإمارات العربية المتحدة باتت تُصنف كأحد أكثر الأطراف الخارجية هجومية وتدخلاً في النزاعات الأفريقية، ممتدة من السودان وإثيوبيا إلى ليبيا والصومال، وهو ما بات يهدد بشكل مباشر المصالح الاستراتيجية لأوروبا ويقوض مساعي السلام الدولية.
شبكات دعم عابرة للحدود والتركيز على السودان
أوضح التقرير الذي أعده الباحثون “غريت كورتز”، “فولفرام لاخر”، و”ستيفان رول” أن أبوظبي تعتمد في تدخلاتها على شركاء محليين وجماعات مسلحة غير نظامية عوضاً عن التدخل العسكري المباشر. وبرز هذا الدور جلياً في السودان، حيث تُعد الإمارات الداعم العسكري واللوجستي والمالي الأبرز لقوات الدعم السريع ، مستمرة في تزويدها بالإمدادات عبر رحلات شحن مشبوهة مرت بأجواء دول مثل إثيوبيا وتشاد حتى بعد اندلاع الحرب الإقليمية مع إيران.
ولم يقتصر الدعم على الإمداد العسكري بالمسيرات بعيدة المدى فقط، بل شمل أيضاً شبكات تجنيد معقدة لمقاتلين أجانب ومرتزقة كولومبيين عبر شركات أمنية إماراتية لتعزيز صفوف قوات الدعم السريع وتدريبهم على قيادة الطائرات بدون طيار والمدفعية.
مصالح اقتصادية وتنافس إقليمي مع الرياض
يرى المحللون أن هذا التحرك الإماراتي يتأرجح بين السعي لحماية استثمارات وممرات اقتصادية استراتيجية تديرها مجموعات مثل “موانئ دبي العالمية” و”مجموعة موانئ أبوظبي” في موانئ أفريقية عدة، وبين رغبة جيوسياسية في توسيع النفوذ الإقليمي.
هذا الطموح تسبب في تصاعد التوترات الصامتة بين أبوظبي وجارتها الرياض، حيث يتنافس الطرفان على فرض الهيمنة اللوجستية والتجارية بين أفريقيا وآسيا وأوروبا. وقد انعكس هذا الخلاف مؤخراً على إغلاق بعض الدول لأجوائها أمام طائرات الإمداد الإماراتية، وصولاً إلى إعلان الإمارات انسحابها من تحالف “أوبك+” النفطي نهاية شهر أبريل الماضي.
تهديد مباشر للمصالح الأوروبية
يشير التقرير إلى أن التبعات الإنسانية لهذه النزاعات لم تعد محصورة داخل القارة السمراء، بل بدأت تلامس العمق الأوروبي بشكل مباشر عبر:
- أزمة الهجرة: تضاعف تدفق اللاجئين السودانيين الفارين من الحرب نحو إيطاليا واليونان عبر البحر الأبيض المتوسط بشكل ملحوظ بين عامي 2024 و2025.
- الترسيخ الروسي في ليبيا: ساهم التدخل الإماراتي السابق لدعم قوات خليفة حفتر في إدخال ليبيا بنفق حرب أهلية طويلة، ومهد الطريق لوجود عسكري روسي دائم عبر مجموعة “فاغنر” التي نسقت لوجستياً وعسكرياً مع أبوظبي.
- تقويض القانون الدولي: تخرق هذه الإمدادات العسكرية المستمرة بشكل علني قرارات حظر الأسلحة المفروضة من الأمم المتحدة على ليبيا وإقليم دارفور. توصيات بفرض عقوبات ومراجعة الشراكة
انتقد المعهد التراخي الأوروبي والألماني الواضح في مواجهة السياسات الإماراتية، مرجعاً ذلك لتغليب المصالح الاقتصادية، والتعاون الأمني، ومشاريع الذكاء الاصطناعي.
ودعا التقرير برلين والاتحاد الأوروبي إلى تبني استراتيجية حازمة تشمل خمس خطوات رئيسية:
- استغلال البُعد الإعلامي: تسمية الإمارات صراحة في المحافل الدولية كطرف يزعزع الاستقرار لإحداث ضغط سياسي.
- توسيع العقوبات المالية: فرض عقوبات صارمة على الأفراد والشركات الإماراتية الثابت انتهاكها لحظر توريد الأسلحة الأممي.
- مراجعة صادرات الأسلحة: إعادة تقييم مبيعات الأسلحة الألمانية والغربية لأبوظبي لضمان عدم تسريبها لأطراف ثالثة في النزاعات.
- تشديد رقابة الأموال: مراقبة غسيل الأموال وتدفقات رأس المال غير المشروعة عبر المراكز المالية الإماراتية المرتبطة باقتصاد النزاعات وتهريب الذهب.
- تعليق الشراكة الاستراتيجية: مراجعة أو تجميد “الشراكة الاستراتيجية” القائمة بين ألمانيا والإمارات منذ عام 2004 لحين إثبات أبوظبي رغبتها الفعلية في التهدئة وحل النزاعات بشكل بناء.





مناقشة حول هذا post