أكد محللون تحدثوا إلى مجلة Foreign Policy الأمريكية أن الإنفاق الحكومي المفرط من قبل الإدارتين المتنافستين في طرابلس وبنغازي أسهم بصورة مباشرة في تفاقم الأزمة الاقتصادية في ليبيا، لا سيما مع استمرار تراجع قيمة الدينار الليبي خلال السنوات الأخيرة.
وأشارت المجلة، في تقرير تناول اتفاق الموازنة الموحدة بين الحكومتين الليبيتين، إلى أن هذا التفاهم يُنظر إليه باعتباره خطوة مؤقتة أكثر من كونه حلاً جذرياً للأزمة السياسية والمؤسسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
ورأى محللون أن الاتفاق، رغم ما يحمله من مؤشرات على تهدئة التوترات المالية والإدارية، من غير المرجح أن يقود إلى استقرار دائم أو إلى إعادة توحيد ليبيا سياسياً ومؤسسياً في المستقبل القريب، في ظل استمرار الانقسام بين مراكز النفوذ شرق البلاد وغربها.
وأضاف التقرير أن التفاهم بشأن الموازنة جاء بوساطة ودعم أمريكي، في إطار مساعٍ دولية لدفع الأطراف الليبية نحو تنسيق اقتصادي أوسع، إلا أن التحديات المرتبطة بالفساد والانقسام الأمني وتضارب المصالح الإقليمية والدولية لا تزال تمثل عقبات رئيسية أمام أي تسوية شاملة.
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه ليبيا أزمة اقتصادية متفاقمة نتيجة الانقسام السياسي والمؤسسي المستمر منذ عام 2014 بين السلطات المتنافسة في شرق البلاد وغربها. وقد أدى تعدد مراكز القرار المالي والإنفاق الحكومي المرتفع إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الوطني، بالتزامن مع تراجع قيمة الدينار الليبي وارتفاع معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي السنوات الأخيرة، سعت أطراف دولية، بينها الولايات المتحدة، إلى الدفع نحو تنسيق مالي وإداري بين الحكومتين المتنافستين، أملاً في الحد من التدهور الاقتصادي وتهيئة الظروف لتسوية سياسية أوسع، إلا أن استمرار الانقسام الأمني والصراع على النفوذ والاتهامات بالفساد لا يزال يعرقل جهود التوصل إلى حل دائم.





مناقشة حول هذا post