أفادت منظمة رصد الجرائم في ليبيا في تقريرها السنوي لعام 2025 بأنها وثّقت 859 انتهاكًا جسيمًا خلال العام، مقارنة بـ589 انتهاكًا في عام 2024، وهو ما يعكس تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة هذه الانتهاكات.
وأوضح التقرير أن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم الدولية لا تزال مستمرة ومتزايدة في مختلف أنحاء البلاد، في ظل غياب مسارات فعالة للمساءلة، إلى جانب استمرار الإفلات من العقاب، محمّلًا السلطات في شرق وغرب ليبيا مسؤولية هذه الانتهاكات.
كما أشار إلى أن التوثيق استند إلى 93 ملفًا، إضافة إلى شهادات مباشرة لضحايا وناجين وشهود، جمعها فريق الرصد الميداني، لافتًا إلى أن هذه الانتهاكات طالت 617 مدنيًا، ووقعت في ما لا يقل عن 29 منطقة ومدينة رئيسية، بما في ذلك مناطق نائية وصعبة الوصول في شرق وجنوب وغرب البلاد.
وبيّن التقرير أن بعض هذه الانتهاكات قد يرقى إلى مستوى الجرائم الدولية، نظرًا لطابعها الممنهج واتساع نطاقها، حيث شملت أنماطًا متكررة من الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب وسوء المعاملة، والقتل خارج نطاق القانون، فضلًا عن الحرمان من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
وفي السياق ذاته، أكد التقرير عجز منظومة العدالة عن إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة، مع استمرار ضعف التعاون مع آليات العدالة الدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية.
تأتي هذه المعطيات في سياق استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي في ليبيا، والذي انعكس سلبًا على أوضاع حقوق الإنسان، حيث تعاني مؤسسات العدالة من ضعف هيكلي، ما يحدّ من قدرتها على محاسبة المتورطين في الانتهاكات، ويكرّس حالة الإفلات من العقاب.





مناقشة حول هذا post