كشف تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس الأمريكية نقلا عن مسؤولين ليبيين عن وجود نشاط عسكري أوكراني غير معلن في غرب ليبيا، في إطار ما وُصف بـ”صفقة سرية” مدعومة من دول غربية، تهدف إلى استهداف المصالح الروسية في البحر المتوسط.
وبحسب التقرير فإن قوات أوكرانية، تضم بشكل أساسي خبراء في تشغيل الطائرات المسيّرة، تعمل انطلاقا من قاعدة جوية في مدينة مصراتة، إضافة إلى مواقع عسكرية أخرى في كل من طرابلس والزاوية، ضمن انتشار تدريجي جرى خلال الأشهر الماضية. وأوضح أحد المسؤولين للوكالة الأمريكية أن الهجوم الذي استهدف ناقلة روسية في 3 مارس الماضي نُفذ بواسطة طائرة مسيّرة بحرية انطلقت من منشأة عسكرية في طرابلس، مرجحا أن عناصر أوكرانية كانت وراء العملية.
في سياق متصل بتصاعد التنافس الدولي على النفوذ في القارة الأفريقية، أفاد راديو فرنسا الدولي برصد وجود جنود أوكرانيين غرب ليبيا، في إطار ما وصفته بحرب خفية تدور رحاها بين كييف وموسكو على الأراضي الليبية. وتشير تحقيقات سرية، وفق المصدر ذاته، إلى أن المصالح الاقتصادية والعسكرية وصراعات النفوذ بين روسيا وأوكرانيا تتجلى بشكل متزايد داخل ليبيا، خاصة بعد تعزيز كييف حضورها العسكري في مناطق الغرب الليبي، بما يعكس تحولا لافتًا في طبيعة الصراع بين الطرفين.
وفي هذا الإطار، تندرج عملية مهاجمة ناقلة الغاز المسال الروسية قبالة السواحل الليبية ضمن الوجود الأوكراني، حيث بات من بين أهدافه ما يعرف بـ”أسطول الظل” الروسي، الذي يُستخدم للالتفاف على العقوبات الدولية وتهريب الوقود، بما في ذلك من الأراضي الليبية. وبحسب المعطيات المتوفرة، يُعتقد أن الجيش الأوكراني يقف وراء هذا الهجوم، إذ تشير التقديرات إلى انتشار أكثر من 200 ضابط وخبير أوكراني غرب ليبيا، بموجب اتفاقية مبرمة مع الحكومة في طرابلس، مع تمركز هذه العناصر في ثلاثة مواقع رئيسية.
كانت روسيا قد اتهمت أوكرانيا بالوقوف خلف الهجوم، مشيرة إلى استخدام طائرات مسيّرة بحرية، في حين تؤكد كييف أن استهداف صادرات الطاقة الروسية يأتي ضمن جهودها لوقف تمويل العمليات العسكرية الروسية. ووفق المعطيات، تعرضت ناقلة روسية تحمل نحو 61 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال لهجوم قرب المياه المالطية، ما أدى إلى تعطّلها، في حادثة اعتُبرت تصعيدا في نطاق العمليات البحرية المرتبطة بالحرب بين موسكو وكييف.
وفي السياق ذاته، أشار تقرير لموقع “مالطا اليوم” إلى أن العملية تعكس تطور قدرات أوكرانيا على تنفيذ هجمات بعيدة المدى انطلاقا من جنوب المتوسط، محذرا من أن ذلك قد يهدد حركة الشحن المرتبطة بما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي في المنطقة.





مناقشة حول هذا post