وسط تنامي نسق الضغوط المحلية والدولية للدفع قدما بالمسار السياسي في ليبيا نحو محطة انتخابية واضحة، أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات تسلمها قرارا عن مجلس النواب يقضي بتخصيص ميزانية مالية لتغطية مصروفات الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة.
واعتبرت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الخطوة مؤشرا عمليا على دعم الاستحقاق الانتخابي وتهيئة الظروف الفنية واللوجستية المطلوبة.
وأفادت المفوضية بتسلم قرار من مجلس النواب ينص على تخصيص ميزانية للمفوضية لتنفيذ الانتخابات البرلمانية والرئاسية خلال الفترة المقبلة، وحدد القرار مبلغ 210 ملايين دينار ليبي لتنفيذ الاستحقاق الانتخابي تحت إشراف هيئة رئاسة مجلس النواب.
ورحبت المفوضية بهذه الخطوة ووصفتها بأنها تعكس التزام السلطة التشريعية بدعم المسار الديمقراطي، مؤكدة جاهزيتها للبدء في العمليات الفنية واللوجستية المطلوبة بما يضمن الامتثال للتشريعات النافذة ويعزز ثقة الناخبين في المسار الانتخابي وفق أعلى المعايير المهنية المعتمدة.
ويرى مراقبون أن تخصيص ميزانية للمفوضية يمثل عنصرا مهما في تهيئة العملية الانتخابية على المستوى التنفيذي، لاسيما في ظل تعثر المسارات السياسية رغم تكرار الحديث عن مواعيد انتخابية لم تكتمل بسبب الخلاف على القواعد الدستورية وشكل السلطة التنفيذية التي ستشرف على الانتخابات وضمانات قبول نتائجها.
وأضاف المراقبون أن التمويل وحده لا يكفي لإطلاق الاستحقاق ما لم يترافق مع اتفاق سياسي شامل على الإطار القانوني والبيئة الأمنية وإدارة المرحلة الانتقالية بحيث لا تتحول الانتخابات إلى محطة جديدة لتجديد الانقسام بدل إنهائه.
وبينما يمثل تخصيص 210 ملايين دينار للمفوضية مؤشرا على تحريك ملف الانتخابات من الناحيتين المالية والإدارية، يبقى السؤال الأبرز مرتبطًا بقدرة القوى السياسية الليبية على الاتفاق على أرضية مشتركة تسمح بتحويل هذا التمويل إلى عملية انتخابية.





مناقشة حول هذا post