حملت قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد، التي نظمتها الحكومة في طرابلس السبت الماضي رسائل سياسية واقتصادية متداخلة، وسط حضور أميركي رفيع المستوى يعكس توجه واشنطن نحو اعتماد مقاربة جديدة في ليبيا، تقوم على ربط الأطراف المتنافسة بمصالح اقتصادية طويلة الأجل؛ بديلاً عن المسارات السياسية التي عانت من التعثر مراراً.
وترأس الوفد الأميركي المشارك في القمة، مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب ممثلي شركات أميركية كبرى في قطاع الطاقة، كما شارك في القمة وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار.
وتخللت أعمال القمة توقيع حزمة اتفاقيات ومذكرات تفاهم استراتيجية في قطاع الطاقة، أبرزها توقيع اتفاق تطوير طويل المدى لمدة 25 سنة ضمن شركة الواحة للنفط بالشراكة مع توتال إنيرجيز الفرنسية وكونوكو فيليبس الأمريكية.
ووصف مسعد بولس القمة بأنها نقطة تحول في الشراكة مع الولايات المتحدة، وبداية عودة مشرقة لليبيا إلى القوى الكبرى للطاقة في العالم، مؤكدا توسيع التعاون إلى “مستويات غير مسبوقة.
وقال مسعد بولس إنه حضر إلى ليبيا حاملا رسالة مباشرة من الرئيس دونالد ترامب تؤكد استعداد الولايات المتحدة للعمل مع ليبيا ودعم نجاحها، مشيراً إلى أن بلاده تعمل مع جميع الليبيين.
كما أشاد بولس بالتدريبات العسكرية المشتركة التي تستعد واشنطن لتنظيمها بمشاركة قوات من شرق وغرب البلاد، واعتبرها “نموذجاً لتوحيد الشرق والغرب وبناء الأمن اللازم لحماية سيادة ليبيا واقتصادها”.
وعلى هامش القمة، أجرى بولس سلسلة لقاءات موسعة شملت وكيل وزارة الدفاع بالحكومة في طرابلس عبد السلام الزوبي، ومستشار الأمن القومي لرئيس الحكومة إبراهيم الدبيبة، حيث جرى بحث سبل “تعزيز التعاون العسكري والتنسيق المشترك بين ليبيا والولايات المتحدة”.
كما زار بولس مدينة بنغازي، الأحد الماضي، والتقى نائب القائد العام صدام حفتر وناقش معه تطورات الأوضاع السياسية في ليبيا والمستجدات الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين.
وكان بولس قد زار ليبيا في تموز الماضي، حيث التقى الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس، قبل أن يلتقي خليفة حفتر في بنغازي، في خطوة أميركية لبناء تصور للحل في ليبيا، يشمل جميع الأطراف ضمن مشروع حكم موحد يشمل جميع الفرقاء بشكل شراكة فعلية وفق تصريحات سابقة لبولس.
كما أشرف مطلع سبتمبر الماضي على لقاء مباشر بين صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة في روما، لتناول الملفات السياسية والأمنية ومناقشة سبل توحيد المؤسسات الليبية.





مناقشة حول هذا post