يستقبل المشهد السياسي في ليبيا عام 2026 مثقلا بإرث معقد من الانقسامات الحادة والاضطرابات، فبعد سنوات من المبادرات السياسية الأممية المتعثرة، لم تصل البلاد إلى صناديق الاقتراع وسط انسداد سياسي وانقسام مؤسساتي، وهي تستشرف العام الجديد للخروج من مأزق سياسي واقتصادي ومؤسساتي عَمَّرَ أكثر من عقد.
مشهد سياسي منقسم ومؤسسات غير موحّدة
لا يزال الانسداد السياسي العنوان الأبرز في ليبيا خلال 2026، حيث تستمر حالة التنازع بين سلطات في الشرق وأخرى في الغرب، في ظل غياب حكومة وطنية موحّدة تحظى بإجماع داخلي، انقسام ينعكس مباشرة على أداء مؤسسات الدولة، ويُضعف قدرتها على فرض سيادتها وإدارة الملفات السيادية والخدمية.
الانتخابات… رهان مؤجل وحلم معلق
تُعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الملف الأهم في 2026، إذ يُنظر إليها كمدخل أساسي لإنهاء المرحلة الانتقالية الطويلة، بعد مسار الانتخابات البلدية التي عرفت نجاحا نسبيا رغم عراقيل إجرائها في بعض المناطق.
ورغم إعلان المفوضية الوطنية العليا للانتخابات جاهزيتها الفنية، فإن الخلافات السياسية حول القوانين الانتخابية، وشروط الترشح، والقاعدة الدستورية، لا تزال تعيق تحديد موعد واضح لإجرائها وبين التفاؤل الحذر والتشكيك الواقعي، يبقى مصير الانتخابات رهين التوافق السياسي الغائب نظرا لتعدد المقاربات السياسية والطعن فيها.
الأمن والتشكيلات المسلحة
يواصل الوضع الأمني تأثيره المباشر على المشهد السياسي برمته، خاصة في العاصمة طرابلس ومحيطها، فالتشكيلات المسلحة ما زالت لاعباً أساسياً في موازين القوة، وهو ما يحدّ من قدرة السلطات التنفيذية على بسط نفوذها الكامل، حيث شكلت السنة الماضية سنة الاصطدام المباشر بين حكومة الدبيبة وبعض التشكيلات غير النظامية.
وفي الشرق، تحتفظ القيادة العامة بنفوذ واسع، ما يعمّق واقع الانقسام الأمني والعسكري.
التدخلات الخارجية والحسابات الإقليمية
لا يمكن فهم المشهد الليبي في 2026 بمعزل عن الدور الخارجي، فالتدخلات الإقليمية والدولية لا تزال حاضرة، سواء عبر دعم أطراف محلية أو من خلال وجود عسكري أجنبي.
بالمقابل، تستمر بعثة الأمم المتحدة في رعاية مسارات الحوار، وسط انتقادات متزايدة لبطء النتائج وضعف التأثير، أهمها “الحوار المهيكل”.
الاقتصاد والنفط… استقرار هش
اقتصاديا، يشكّل قطاع النفط عنصر توازن نسبي، حيث تسعى الأطراف المختلفة إلى تجنّب صدامات كبرى قد تعطل الإنتاج رغم وجود اتفاقات غير معلنة لتقاسم الكعكة.
يُسهم هذا الاستقرار النسبي في جذب اهتمام شركات دولية، لكنه يبقى هشّاً ومرتبطاً بالوضع السياسي والأمني.
يبقى المشهد السياسي الليبي في 2026 مفتوحاً على مصرعيه، فإما أن يكون عاما للحسم السياسي وبداية الاستقرار، أو حلقة جديدة في مسلسل الانتقال المؤجل، وبين هذين الخيارين، يظل التوافق الوطني العامل الحاسم في رسم معالم البلاد.





مناقشة حول هذا post