وسط جدل واسع بشأن جدواها، طالب عبد الحميد الدبيبة، في كتاب رسمي، المؤسسة الوطنية للنفط بإلغاء اتفاقية “أركنو” الموقعة مع شركة الخليج العربي للنفط، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في ظل الجدل الواسع الذي رافق الاتفاقية، وما أثير بشأنها من انتقادات وتشكيك في جدواها.
وفي السياق ذاته، أوضح الدبيبة أنه تمت إحالة نسخة من هذا الكتاب إلى مكتب النائب العام، وذلك لتجديد الطلب السابق الموجه إلى الأجهزة الرقابية والمحاسبية، بضرورة مراجعة كافة عقود المؤسسة ذات الصلة، والتحقق من سلامة الإجراءات المتبعة فيها.
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع حملة واسعة ورفض شعبي لاتفاقية التطوير الموقعة بين شركة الخليج العربي للنفط وشركة “أركنو”، حيث لم تتمكن المؤسسة الوطنية للنفط، بحسب ما ورد، من بناء قناعة عامة لدى الشعب الليبي بشأن سلامة الإجراءات المتخذة أو جدوى هذه الاتفاقية.
في المقابل، كانت المؤسسة قد أكدت أن هذه العقود استوفت المتطلبات القانونية والفنية، كما أسهمت في رفع معدلات الإنتاج عبر استثمارات مخصصة لتطوير الحقول تُقدّر بنحو مليار دولار، مشيرة إلى التزامها بنماذج العقود المعتمدة مع الشركات المماثلة والخاضعة لمراجعة الأجهزة الرقابية، بما يضمن استمرار تدفق وتصدير النفط.
كما أشار الدبيبة إلى أن الجدل الدائر حول الاتفاقية صاحبه استغلال من بعض الأطراف، من خلال دس الإشاعات وتضخيم الأرقام وتوظيفها سياسياً، لافتاً إلى أن هذه الأطراف استفادت من عجز المؤسسة عن تقديم دفاع كاف، وهو ما أدى إلى صرف الانتباه عن الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية.
وختم الدبيبة بالإشارة إلى أن هذه الأسباب تتمثل، في مقدمتها، في تنامي الدين العام الناتج عن الإنفاق الموازي المنفلت، والذي تجاوز 300 مليار دينار خارج إطار الميزانية، معتبراً أن معالجة هذه الاختلالات تمثل أولوية ملحة لاستقرار الاقتصاد الوطني.
وفي ردٍّ على مراسلة الدبيبة بشأن إنهاء تعاقدات «أركنو»، قال محمد عون لـ “أبعاد” إنه يتعين على رئيس الحكومة إلغاء قراره أولاً الذي منح فيه «أركنو» حق مشاركة إنتاج شركة الخليج وتطوير حقولها، مضيفاً أنه لا بد أن يُلغى هذا القرار، رغم اعتباره مخالفاً للقانون بالأصل، مع افتراض سلامته القانونية واتباع صحيح الإجراءات الإدارية.
كما أوضح عون أن رئيس الحكومة سبق أن ادّعى إلغاء «أركنو» في “تمثيلية اجتماعه بمؤسسة النفط”، في حين أن المؤسسة تسلّمت رسالة من الشؤون القانونية بالحكومة تأمر بمواصلة العمل بالاتفاقية.
وأضاف أنه فور إلغاء الاتفاقية سيزيد إنتاج البلاد بأكثر من 100 ألف برميل خام، مطالباً بالتحقيق في المخالفات الواضحة لكل القوانين والتشريعات التي دأبت عليها المؤسسة ورئاسة الحكومة.
من جهة أخرى، أوصى فريق الخبراء المعني بليبيا التابع للأمم المتحدة بالوقف الفوري لأي تعاقدات مع شركة «أركنو» للنفط، إلى جانب حظر أي مدفوعات خارج الحسابات الرسمية للمؤسسة الوطنية للنفط في مصرف ليبيا الخارجي، مؤكداً أن المؤسسة هي المصدر والمسوق الحصري لخام النفط الليبي.
وأوضح فريق الخبراء، في مسودة تقريره الأخير بشأن الوضع في ليبيا، والذي يغطي الفترة بين أكتوبر 2024 وفبراير 2026، أن شركة «أركنو» عملت بمثابة “حصان طروادة”، حيث قامت بتحويل ما لا يقل عن 3 مليارات دولار من العائدات النفطية إلى حسابات بنكية خارج ليبيا خلال الفترة بين يناير 2024 ونوفمبر 2025.




مناقشة حول هذا post