اعتبر معهد تشاتام هاوس البريطاني أن مقتل سيف الإسلام القذافي يمثل نهاية لحقبة سياسية في ليبيا، وأن مقتله يأتي في توقيت حاسم يؤثر في التوازنات السياسية الراهنة في البلاد.
وفي تحليل نشره المعهد بعنوان “مقتل سيف الإسلام القذافي هو نهاية حقبة سياسية في ليبيا”، قال الخبير تيم إيتون، الباحث البارز في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن خبر مقتله كان بمثابة صدمة سياسية، لما كان يمثّله من رمز للوحدة السياسية بين القوى الموالية للنظام السابق.
وأشار التحليل إلى أن سيف الإسلام القذافي، رغم أنه لم يكن يمتلك تأثيرًا مباشرًا على إدارة الدولة في السنوات الأخيرة، إلا أنه ظل تهديدًا سياسيًا محتملًا في حال الإعلان الرسمي عن انتخابات وطنية أو عودة العملية السياسية إلى مسارها الطبيعي.
وقال المعهد إن سيف الإسلام كان الشخصية الوحيدة القادرة على جمع دوائر واسعة من أنصار النظام السابق في ليبيا، من البدو والقبائل في مدن مثل سرت، بني وليد، وسبها، وكذلك بين بعض العناصر الأمنية والسياسية القديمة، وقد يُمكن ذلك من توسيع نفوذه وتأثيره السياسي لو توفرت الظروف المناسبة في المستقبل.
وأضاف التحليل أن وفاته تُضعف تلك القاعدة السياسية بشكل كبير، وتحدّ من إمكانية تجميعها تحت قيادة موحّدة، ما يُسهّل على الأطراف المنافسة مثل الحكومة في طرابلس وقوات القيادة العامة أن تستمر في فرض نفوذها دون منافسة قوية من التيار السابق.
وأشار معهد تشاتام هاوس إلى أن سيف الإسلام كان قد عاد إلى الواجهة السياسية عند محاولة خوضه الانتخابات عام 2021، وقد أثار ذلك خشية من انشقاق قوى موالية للنظام السابق من صفوف منافسيه في حال سنحت له فرصة تنافسية قوية. بوفاته، تُفقد ليبيا شخصية كان من الممكن أن تُعيد ترتيب الولاءات السياسية وتنقلها إلى خارطة جديدة.
وأكد المعهد أن التهديد الحقيقي لسيف الإسلام كان يكمن في إمكانيته التأثير مستقبلًا أكثر مما كان عليه تأثيره في اللحظة الراهنة، خاصة إذا عادت العملية الانتخابية أو التوافق السياسي إلى مسارها.
واختتم التحليل بالتأكيد على أن مقتله لا يعني عودة الاستقرار أو انتهاء الصراعات، بل قد يؤدي إلى تعميق بعض الديناميات القوية في ليبيا التي ميزت السنوات الماضية من انقسام سياسي وعسكري.





مناقشة حول هذا post