أعادت واشنطن فتح أحد أكثر الملفات جدلا في تاريخ العلاقة مع ليبيا، بعد إعلان رفع السرية عن أمر قبض فدرالي بحق مواطن ليبي على خلفية هجوم القنصلية الأمريكية في بنغازي عام 2012
ورفعت محكمة فدرالية أمريكية السرية عن أمر قبض صادر بحق المواطن الزبير البكوش، بتهمة المشاركة في الهجوم الذي استهدف القنصلية الأمريكية في مدينة بنغازي في الحادي عشر من سبتمبر عام 2012، وأسفر عن مقتل السفير الأمريكي آنذاك كريستوفر ستيفنز وثلاثة أمريكيين آخرين، وفق وثيقة قضائية أمريكية جرى الكشف عنها رسمياً.
وبحسب الوثيقة، صدر أمر القبض في 21 نوفمبر 2025، ووقعه قاضٍ في المحكمة الفدرالية بمقاطعة كولومبيا في واشنطن العاصمة، متضمناً توجيهات مباشرة لأجهزة إنفاذ القانون الأمريكية بالقبض على المتهم وإحضاره فوراً أمام قاض فدرالي، في إطار ملاحقات جنائية تتعلق بجرائم إرهاب وقتل خارج الأراضي الأمريكية.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن البكوش يواجه تهماً تشمل التآمر لتقديم دعم مادي وموارد لتنظيمات مصنفة إرهابية ترتب عليها وقوع وفيات، وتقديم دعم مادي للإرهاب والمساعدة والتحريض عليه، إضافة إلى قتل شخص محمي دولياً وقتل مواطنين أمريكيين خارج الولايات المتحدة، فضلاً عن تهم الحرق العمد والتفجير واستخدام عبوات ناسفة وتدمير ممتلكات وتعريض الأرواح للخطر ضمن الاختصاص القضائي الأمريكي.
ويأتي رفع السرية عن أمر القبض بعد إعلان وزارة العدل الأمريكية، الجمعة الماضي، اعتقال الزبير البكوش ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته، بتهمة المشاركة في هجوم بنغازي، في تطور وصفته واشنطن بأنه جزء من مسار تحقيق العدالة في قضية ظلت مفتوحة لأكثر من 14 عاماً.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، قالت المدعية العامة الأمريكية، بام بوندي، إن البكوش وصل إلى قاعدة أندروز الجوية في الساعات الأولى من فجر اليوم، وكان في استقباله مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي ومسؤولون قضائيون، معتبرة أن عملية الاعتقال تمثل استمراراً لملاحقة المتورطين في جريمة أودت بحياة أربعة أمريكيين.
من جهته، أوضح مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، أن العملية تمت عبر ما وصفه بإجراء نقل احتجاز أجنبي، وبمستوى عال من التنسيق بين الوكالات الأمريكية وشركاء دوليين، مؤكداً أن لائحة الاتهام التي ظلت سرية لسنوات تتضمن ثماني تهم رئيسية، من بينها القتل العمد ومحاولة القتل والإرهاب والحرق العمد لمنشآت دبلوماسية.
ونشرت صحيفة نيويورك بوست صورة ملتقطة من كاميرات مراقبة زاعمة إنها توثق مشاركة البكوش في هجوم الحادي عشر من سبتمبر عام 2012 الذي استهدف القنصلية الأمريكية في بنغازي.
وقالت صحيفة نيويورك بوست، إن الهجوم نُفذ بمشاركة عدة مجموعات مسلحة من بينها مجموعة البكوش، موضحة أن هذه المجموعة كانت تضم قرابة 20 شخصا، لافتة إلى أن المهاجمين اقتحموا مبنى القنصلية مرتين خلال الهجوم مستخدمين أسلحة متنوعة.
ولفتت صحيفة نيويورك بوست، إلى أن المحكمة تسلمت هذه الصور واللقطات وستعتمدها كأدلة في القضية ضد البكوش الذي ظهر في المقاطع مرتديا ملابس مموهة.
ويأتي هذا التطور بعد سابقة مختلفة تماماً، تمثلت في تسليم ليبيا للولايات المتحدة المواطن الليبي أبو عجيلة مسعود، المتهم في قضية تفجير طائرة بان آم الرحلة 103 فوق بلدة لوكربي الإسكتلندية عام 1988، وهي القضية التي أسفرت عن مقتل 270 شخصاً، حيث جرى نقله إلى واشنطن في 2022 لمحاكمته، في ملف منفصل لا علاقة له بأحداث بنغازي.




مناقشة حول هذا post