قالت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيته في كلمتها في اليوم الافتتاحي لجلسة المسار الاقتصادي، إن التحدي يتمثل في اقتراح حلول تستند إلى فهم واضح للوضع الراهن للاقتصاد وأوجه القصور في ممارسات إدارة المالية العامة الحالية.
وأضافت تيته أن هناك حاجة إلى فهم أوسع للمخاطر ونقاط الضعف المؤسسية، والتوصية بتدابير مناسبة لمعالجتها من أجل منع مزيد من تدهور الاقتصاد، لافتة إلى أنه دون اعتماد سياسات عملية لمعالجة هذه القضايا، سيظل الاقتصاد يواجه تحديات بغضّ النظر عمّن يتولى مواقع القيادة.
ووصّل المسار الاقتصادي للحوار المهيكل، خلال جلسته الأولى التي استمرت خمسة أيام هذا الأسبوع، إلى توافق مهم بشأن ضرورة توحيد الميزانية الوطنية وإصلاح حوكمة عائدات النفط.
كما اتفق أعضاء المسار على ضرورة إعطاء الأولوية لمعالجة الضغوط المالية الراهنة، مثل شحّ السيولة، وتزايد الدين العام، واتساع عجز النقد الأجنبي، وتقلبات سعر الصرف، وهي عوامل تُلقي بأعباء معيشية كبيرة على شريحة واسعة من السكان في ليبيا.
وقدّم خبراء المسار الاقتصادي عروضاً أسست لقاعدة واقعية مشتركة للنقاشات، حيث استعرضوا التحديات والقيود المؤسسية ومجالات الأولوية الرئيسية، حيث استفاد المسار من تبادل الآراء مع مسؤولين ليبيين يعملون في مجال مكافحة الفساد، ومع مؤسسات مالية دولية.
وأطلق الأعضاء أيضاً نقاشات معمّقة حول إدارة النفط والموارد السيادية، مشيرين إلى أن قطاع النفط لا يزال الأصل الاقتصادي الأهم للبلاد، وفي الوقت ذاته يمثل أكبر مواطن الضعف فيها، متفقين على نطاق واسع على ضرورة إدارة موارد النفط بشفافية ونزع الطابع السياسي عن عملية اتخاذ القرار.
وأكد الأعضاء أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية تعتمد على الشرعية السياسية، وضبط سلوك القطاع الأمني، وتماسك الحوكمة. وفي المقابل، يتطلب إحراز تقدم في تلك المسارات تحقيق نتائج اقتصادية موثوقة لاستعادة ثقة الجمهور وتحقيق مكاسب تنموية ملموسة للمواطنين في مختلف أنحاء ليبيا. ويعزز ذلك الحاجة إلى تقدم متوازٍ ومنسّق عبر مسارات الحوار المهيكل، مع اعتبار المساءلة المؤسسية ركيزةً جامعة عابرة لجميع المسارات.
وخلال الأشهر المقبلة، سيعمل المسار الاقتصادي، بتيسير من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، على استكشاف خطوات عملية تهدف إلى دفع تدابير الاستقرار العاجلة، وتعزيز مؤسسات الدولة، ومعالجة محرّكات النزاع على المديين القصير والطويل، وبناء توافق حول رؤية وطنية تُوجّه مسار ليبيا نحو سلام مستدام. وبالتوازي مع مسارات الحوار المهيكل الأخرى — الحوكمة، والأمن، وحقوق الإنسان والمصالحة الوطنية— سيقترح المسار الاقتصادي كذلك آليات للمساعدة في ضمان تنفيذ التوصيات التي سيتم تقديمها.
وتتوافق القضايا التي اتفق الفريق على مراجعتها مع أبرز شواغل الرأي العام التي خلص إليها استطلاع أجرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في نوفمبر، وشمل أكثر من 1,000 مشارك.
وأفاد المشاركون في الاستطلاع بتأييد قوي “66 في المائة” لاعتماد ميزانية وطنية موحّدة وشفافة بوصفها أولوية قصوى للإصلاح الاقتصادي، فيما أشار كثيرون في إجاباتهم المكتوبة إلى أن غياب ميزانية وطنية واحدة يُسهم في ازدواجية الإنفاق وغياب العدالة في تقديم الخدمات.
في الوقت نفسه، أعرب 71 في المائة من المشاركين في الاستطلاع عن قلق بالغ إزاء الفساد وسوء استخدام الأموال العامة، مع إشارة عدد كبير منهم صراحةً إلى نقص الشفافية في تدفقات عائدات النفط والاستحواذ السياسي على الموارد السيادية.





مناقشة حول هذا post