اجتمع أعضاء المسار الاقتصادي ضمن الحوار المهيكل على مدى خمسة أيام، من 8 إلى 12 فبراير، في ثاني جلسة رسمية حضورية لهم، حيث ركزت المناقشات على إصلاح منظومة الدعم في ليبيا، وإعادة الهيكلة الاقتصادية، وتحفيز القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد، إضافة إلى تحقيق التوازن بين تطوير بناء الدولة وضمان العدالة الاقتصادية.
وبحث المشاركون سبل ترشيد منظومة الدعم بما يضمن خدمة المواطنين بصورة أفضل، وتحسين الاستدامة الاقتصادية والاستقرار على المدى الطويل، مستعرضين التأثيرات الحالية للدعم، وناقشوا الانتقال نحو إطار أكثر استهدافاً وكفاءة واستدامة مالية.
وأكد المشاركون أهمية اعتماد نهج تدريجي ومتسلسل يرتكز على الحوكمة الرشيدة، والحماية الاجتماعية الفعالة، واتخاذ تدابير للحد من التهريب والفساد وسوء الاستخدام.
وشدد الأعضاء على أن إصلاح منظومة الدعم يجب أن يهدف إلى حماية الفئات الضعيفة، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وضمان استخدام الموارد العامة بشفافية وإنصاف لصالح جميع الليبيين.
وحضرت المبعوثة الأممية هانا تيتيه، جانبا من المناقشات، حيث استمعت إلى مخاوف المشاركين من اقتراب ليبيا من نقطة تحول حرجة. وسلطوا الضوء على المخاطر الجسيمة لحدوث اضطرابات اجتماعية في حال استمرار تأخير الإجراءات التصحيحية الحاسمة.
وأكدت تيتيه أن الإصلاح الاقتصادي يمثل ركيزة أساسية لدفع ليبيا قدماً، مشيرة إلى أن المواطنين يعانون يومياً من ارتفاع تكاليف المعيشة، وانخفاض قيمة العملة، ونقص فرص العمل، وأنهم يتطلعون إلى اقتصاد يتيح لهم الازدهار ويحقق تكافؤ الفرص والتنمية. وأعربت عن أملها في أن تسهم توصيات أعضاء الحوار المهيكل في إبراز أهمية وإلحاح التدابير والإصلاحات الاقتصادية التصحيحية.
كما استعرض الأعضاء الفرص الاقتصادية المتاحة في ليبيا والشروط اللازمة لإطلاق إمكاناتها الكاملة، وناقشوا سبل الدفع نحو اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة، مع دور أقوى للقطاع الخاص في قيادة النمو وخلق فرص العمل.
وأكد الأعضاء أهمية وجود لوائح تنظيمية يمكن التنبؤ بها، وتحسين الوصول إلى التمويل، وتعزيز فعالية المؤسسات، وإعادة تأهيل البنية التحتية لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وسلاسل القيمة المحلية، والقطاعات الناشئة مثل الطاقة المتجددة والتصنيع والسياحة.
وتطرقت المناقشات إلى الاتجاهات الديموغرافية في ليبيا، حيث أشار المشاركون إلى ارتفاع معدلات الفقر، والضغوط المتزايدة على الطبقة الوسطى، والحاجة إلى تعزيز التعليم والخدمات وخلق فرص العمل لدعم التماسك الاجتماعي والمرونة، كما قدموا أدلة على وجود علاقة وثيقة بين الفقر والفساد والتشوهات الاقتصادية الهيكلية.
ويتسق عمل المسار الاقتصادي مع ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في تيسير عملية سياسية شاملة يقودها ويملكها الليبيون دون فرض نتائج مسبقة، وتعزيز التوافق حول ترتيبات الحوكمة تمهيداً للانتخابات وتحقيق الاستقرار طويل الأمد.
وأكد البيان أن الحوار المهيكل ليس هيئة لاتخاذ قرار بشأن اختيار حكومة، بل يركز على تقديم توصيات ملموسة لتهيئة بيئة مواتية للانتخابات ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، بما يسهم في تعزيز مؤسسات الدولة ودفع الإصلاحات المطلوبة وبناء توافق وطني يمهد الطريق نحو السلام والاستقرار.





مناقشة حول هذا post