دخلت الأزمة القضائية في ليبيا منعطفاً جديداً من التعقيد، عقب صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قرار تعيين المستشار عبد الله أبو رزيزة رئيساً لمحكمة النقض “العليا”، فيما تأمل المبعوثة الأممية هانا تيتيه.
والأحد، أصدرت المحكمة الدستورية العليا، حكما من مدينة بنغازي، في طعن قدمه 10 من أعضاء مجلس النواب، قضى بعدم دستورية القرار الصادر عن المجلس، بشأن تعيين رئيس محكمة النقض.
كما قضت في دعوى أخرى قدمها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بانعدام الحكم الصادر عن محكمة النقض، لعدم ولايتها بالفصل في الدعاوى الدستورية.
وبحسب مراقبين، يعني هذا الحكم قانونياً تجريد أبو رزيزة من شرعيته رئيساً للمحكمة العليا في نظر القضاء بالشرق الليبي، مما يكرس حالة «الانقسام المؤسسي»، ويحول القضاء من حكم محايد إلى طرف في الصراع السياسي.
وكانت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس أصدرت حكما قضائيا بـ “عدم دستورية” أربعة قوانين صادرة عن مجلس النواب وما تبع ذلك من إلغاء القرارات والقوانين كافة، الصادرة عن “المؤتمر الوطني العام” بعد انتخاب مجلس النواب في عام 2014، وكذلك تعديل بعض مواد قانون نظام القضاء، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية، بما في ذلك تشكيل المجلس الأعلى للقضاء.
وفي أول رد على حكم المحكمة العليا، نظم رؤساء محاكم ونيابات طرابلس والمنطقة الغربية والعاملون في الهيئات القضائية وقفة احتجاجية، أمام مجمع المحاكم، رفضاً لقرارات المحكمة العليا، مشددين على ضرورة “استقلال المؤسسة القضائية، كون ذلك ركيزة لدولة القانون”، مؤكدين في بيانهم رفض “أي عبث يهدد وحدة الجهاز القضائي أو يسعى إلى تقسيمه”.
شرق ليبيا، وفي وقفة احتجاجية أكد رئيس وأعضاء النيابة العامة بالمرج على “الاستقلال التام للمؤسسة القضائية، كون ذلك ركيزة أساسية لدولة القانون، وعدم السماح بأي عبث يهدد وحدتها أو تقسيمها”، ورأوا أن “تبعية جميع الهيئات القضائية في البلاد للمجلس الأعلى للقضاء بتشكيلته الحالية، بصفته دون غيره المسؤول عن شؤون أعضاء الهيئات القضائية”.
في سياق متصل، احتج كثير من القانونيين والقضائيين على أحكام الدائرة الدستورية واصفين إياها بالمُسيّسة والهادفة إلى ضرب وحدة المؤسسة لكن آخرين اعتبروها نصرا كونها تعيد رئاسة مجلس القضاء إلى رئيس المحكمة العليا نفسه وتمنع تدخل البرلمان في عمل المجلس.
ووفق متابعين، لطالما وُصفت الدائرة الدستورية بأنها خصم لمجلس النواب منذ قضائها ببطلان انتخابات المجلس ليتفاقم ذلك باستحداث محكمة دستورية عليا ببنغازي تفتك الاختصاص وهو ما رفضته الدائرة وأدخلهما في “تنازع” يستجوب محكمة مختصة لفضّه غير موجودة بليبيا.





مناقشة حول هذا post