إحياء ذكرى ثورة 17 فبراير هذا العام يأتي في ظل مشهد سياسي معقد واقتصادي خانق، حيث تتصاعد الانتقادات للحكومة في طرابلس بسبب تعثر الاستحقاق الانتخابي واستمرار الانقسام المؤسسي.
الانتخابات المؤجلة
رغم التعهدات المتكررة بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، لا تزال الخلافات بين الأجسام السياسية، وعلى رأسها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، تعرقل التوافق على قاعدة دستورية واضحة، ما أبقى المشهد في حالة جمود سياسي وأفقد جزءًا من الشارع ثقته في مسار الانتقال.
كما تزايدت حالة الإحباط لدى قطاعات واسعة من الليبيين نتيجة تكرار الوعود السياسية دون نتائج ملموسة، هذا الإحباط انعكس في تراجع الثقة بالمؤسسات، وارتفاع منسوب العزوف عن المشاركة السياسية، مقابل تصاعد الدعوات الشعبية لإجراء انتخابات تنهي المراحل الانتقالية المتكررة.
التراجع الاقتصادي
يشهد الاقتصاد الليبي ضغوطًا متزايدة، من أبرز مظاهرها:
تذبذب سعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية
ارتفاع أسعار السلع الأساسية
اتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة
ويحمل مراقبون سوء الإدارة المالية والانقسام في المؤسسات الاقتصادية جزءًا من المسؤولية، إضافة إلى الاعتماد شبه الكلي على عائدات النفط في ظل غياب تنويع اقتصادي فعلي.
سوء الخدمات العامة
إلى جانب التحديات الكبرى، يعاني المواطن من أزمات متكررة في الكهرباء، والسيولة النقدية، وارتفاع الأسعار، وتراجع جودة الخدمات الصحية والتعليمية، هذه الأزمات اليومية تجعل الحديث عن الإصلاح السياسي والمؤسسي مرتبطًا مباشرة بتحسين مستوى المعيشة واستعادة الاستقرار الاقتصادي.
هذا الواقع يعيد طرح تساؤلات حول أولويات الإنفاق العام ومدى فعالية خطط الإصلاح المعلنة.
17 فبراير ..بين الرمزية والواقع
تحل ذكرى ثورة 17 فبراير التي انطلقت عام 2011 وأفضت إلى سقوط نظام معمر القذافي بينما ينقسم الليبيون بين من يرى أنها محطة للتحرر السياسي، ومن يعتبر أن أهدافها في بناء دولة المؤسسات والاستقرار لم تتحقق بعد.
إحياء الذكرى في هذا السياق لا يقتصر على الاحتفال، بل يتحول إلى لحظة تقييم ومراجعة لمسار السنوات الماضية، وطرح سؤال جوهري:
كيف يمكن استعادة زخم التغيير عبر مسار سياسي توافقي يعيد الشرعية عبر الانتخابات ويعالج التدهور الاقتصادي والخدمي؟




مناقشة حول هذا post